شرح
قال في المبسوط :
إذا قطع يد رجل فاقتصّ منه ، ثمّ سرى إلى نفس المقتصّ فمات ، كانت نفس المقتصّ منه قصاصاً عن نفس المقتصّ ؛ لأنّه استوفى منه قطعاً ، بقطع فلمّا سرى القطع إلى نفس المقتصّ وهو المجنيّ عليه استحقّت نفس الجاني قصاصاً ، فلمّا سرى إلى نفسه القطع كانت السراية عن قصاص اليد إلى نفس مستحقّه قِوداً ، فوقع القصاص موقعه ، كما لو قتل قصاصاً بعد أن اخذت يده قصاصاً .
ومثل هذا ما نقول فيه : إذا قطع يد رجلٍ ثمّ عاد القاطع فقتله ، وجب على الجاني قصاص في الطرف وقصاص في النفس ، فلو أنّ وليّ المجنيّ عليه قطع يد الجاني ، فمات بالسراية عن هذا القطع ، كان فيه استيفاء ما وجب عليه من القصاص في النفس بالسراية الحادثة عن قطعه ، فكذلك هاهنا . « 1 »
وقال في المسالك :
الحكم في الأوّل واضح ؛ لوقوع القصاص موقعه بعد وجوبه عليه ، فيتأدّى به القصاص كما لو باشر قتله . « 2 »
أقول : استناد قتل المجنيّ عليه المسبّب عن السراية العمديّة إلى الجاني واضح ، فهو قاتلٌ له عمداً بالتسبيب . وأمّا قتل الجاني فهو أيضاً مستندٌ إلى المجنيّ عليه واقعاً ؛ لكونه مسبّباً عن فعله ، أعني القصاص في الطرف . وحينئذٍ فإن قلنا بالتداخل في ناحية المجنيّ عليه ، لا يستحقّ وليّه إلّاالقصاص عن الجاني في النفس . وإن قلنا بعدمه ، يستحقّ القصاص في الطرف والنفس .
وأمّا الجاني فلا معنى للتداخل بالنسبة له ؛ فإنّه بناءً على التداخل في المجنيّ عليه
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 7 ، ص 65 .
( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 262 .