تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الحادية عشرة : لو اقتصّ من قاطع اليد ، ثمّ مات المجنيّ عليه بالسراية ، ثمّ الجاني ، وقع القصاص بالسراية موقعه . وكذا لو قطع يده ثمّ قتله ، فقطع الوليّ يد الجاني ، ثمّ سرت إلى نفسه . أمّا لو سرى القطع إلى الجاني أوّلًا ، ثمّ سرى قطع المجنيّ عليه ، لم يقع سراية الجاني قصاصاً ؛ لأنّها حاصلة قبل سراية المجنيّ عليه ؛ فكانت هدراً .
شرح
وفيه : أنّه ليس في الجواب إطلاقٌ أو عموم قابل للشمول ، بل المذكور فيه مجرّد الحكم المترتّب على الموضوع المسؤول عنه . والثاني : أنّ تعليل الحكم المترتّب المذكور بعدم بطلان دم المسلم يقتضي تعميمه على صورة مطلق القتل ؛ لأنّ العلّة تعمّم الحكم ، كما أنّها تخصّصه . وفيه : أنّ المعلّل به هو عدم وجود القرابة المحكومة بتأدية الدية ، فمورد العلّة صار سبباً لإتلاف حقّ الغير وضمن ذلك ولم يكن له ولا لقرابته مالٌ ، والحكم مترتّب عليه ، ولا يمكن التعدّي عنه إلى من لم يأت بسبب الضمان ، ودلّ الدليل على انتقال ماله إلى ورثته ، وجرَت في حقّه أصالة عدم الاشتغال ؛ مع أنّ شمولها لغير موردها لا يقتضي ضمان الجاني ، كما عرفت . قوله : ( الحادية عشرة : لو اقتصّ من قاطع اليد ثمّ مات المجنيّ عليه بالسراية ثمّ الجاني . . . ) . إذا مات المجنيّ عليه قبل الجاني ، فظاهر العبارة تماميّة الاستيفاء بالنسبة إلى القصاص ، سواء قلنا بالتداخل أم لا ؛ فإنّ القطع الساري إلى قتل النفس لاحقاً قد وقع في مقابله القطع الساري إلى قتل النفس أوّلًا ، والمجنيّ عليه وإن مات قبل الجاني لكنّه من حيث تسبيبه إلى القتل فكأنّه اقتصّ منه بنفسه ، وكذا المسألة التي عطفها إليه في المتن . وفي الجواهر : بلا خلافٍ أجده في شيءٍ منهما بين من تعرّض لذلك كالشيخ والفاضلين والشهيدين . « 1 »
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 333 .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 207 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى