تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ولو قطع يديه فاقتصّ ، ثمّ سرت جراحة المجنيّ عليه ، جاز لوليّه القصاص في النفس . ولو قطع يهوديّ يد مسلم ، فاقتصّ المسلم ، ثمّ سرت جراحة المسلم ، كان للوليّ قتل الذمّي ، ولو طالب بالدية كان له دية المسلم ، لا دية يد الذمّي ، وهي أربعمائة درهم . وكذا لو قطعت المرأة يد رجل فاقتصّ ، ثمّ سرت جراحته ، كان للوليّ القصاص ، ولو طالب بالدية كان له ثلاثة أرباعها . ولو قطعت يديه ورجليه فاقتصّ ، ثمّ سرت جراحاته ، كان لوليّه القصاص في النفس ، وليس له الدية ؛ لأنّه استوفى ما يقوم مقام الدية .
شرح
وثانياً : أنّهم ذكروا أنّ الجراحات الواقعة على الأعضاء والمنافع إذا سرت إلى النفس دخل قصاصها في قصاص النفس ، وديتها في ديتها ؛ فلو قطع يد رجل ثمّ سرى إلى نفسه ، لا يقطع يد القاطع قصاصاً قبل القتل ، كما أنّه لا تؤخذ منه ديتها قبله . وهنا وجهٌ آخر ، وهو التفصيل في جناية الجزء بين ما تعقّبها الاستيفاء قصاصاً أو دية قبل السِّراية ، وبين غيره ، بعدم التداخل في الأوّل ، والتداخل في الثاني . ولعلّ هذا أوجه . وحينئذٍ فنقول : أمّا القول الأوّل : فذهب إليه الشيخ رحمه الله ، قال في المبسوط قال : فإن سرى القطع إلى من قطعت يده فمات ، فلوليّه أن يأخذ من تركة الجاني نصف الدية ؛ لأنّ يد المجني عليه صارت نفساً ، والقطع إذا صار نفساً دخل أرشه في بدلها ، وصار الواجب فيها الدية ، فاقتضى أن يرجع وليّه في تركة القاتل بكمال الدية ، لكن المجني عليه قد قطع يده أوّلًا ، فقد استوفى ما قام مقام نصف الدية ، فكأنّه استوفى نصف الدية ، وبقي له نصفها يستوفيه . « 1 » وأمّا القول الثاني : وهو رجوعه إلى وليّ الجاني بتمام الدية ، فهو مبنيّ على عدم تداخل الجزء في الكلّ مطلقاً ، أو في خصوص المقام ونظائره ؛ ففي المقام موضوعان
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 7 ، ص 62 .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 199 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى