تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وفي هذا كلّه تردّد ؛ لأنّ للنفس دية على انفرادها ، وما استوفاه وقع قصاصاً .
شرح
مختلفان : قطع اليد ، والقتل المسبّب عنه . والأوّل قد استوفى بالقصاص ، والثاني لمّا بطل محلّ القصاص فيه يرجع فيه إلى تمام الدية . وهذا القول كسابقه مبنيٌّ على استحقاق بعض أولياء المقتول الدية من تركة القاتل إذا سبقه البعض الآخر إلى القصاص ، كما عرفت . وأمّا القول الثالث : وهو عدم استحقاقه شيئاً من الجاني وتركته ، فوجهه أنّ القتل بالسراية من قبيل العَمد ، فالوليّ لا يستحقّ إلّاالقصاص وقد فات محلّه ، والقطع الواقع قصاصاً استيفاء للقطع الواقع ابتداءً . قال في الجواهر : قلت : المتّجه الوسط ؛ للأصل وغيره . « 1 » والوسط الذي ذكره هو الذي جعلناه ثالث الأقوال . ومراده بالأصل أصالة براءة ذمّة الجاني أو ورثته من دية المقتول بالسراية . وهذا القول هو الأوجه ، وإن استشكلنا في تداخل القطع مع القتل في المقام ، لكنّ القول به لا يتوقّف عليه ، كما أنّ هذا القول لا ينافي عدم بطلان دم المقتول بالسراية برجوعه إلى الإمام . [ الفرع ] الثالث : لو قطع يدي رجل ، فاقتصّ من الجاني بقطع يديه ، ثمّ سَرَت جراحة المجنيّ عليه فمات ، لا إشكال في جواز اقتصاص وليّ المقتول من الجاني ، لكن بناءً على القول بالتداخل تدخل جناية اليدين في النفس ؛ فاللازم إن أراد القصاص أن يردّ دية يدي الجاني فيقتله . فهو حينئذٍ نظير ما لو فرض القتل الأوّل بدون القطع ، فقطع الوليّ أوّلًا يدي الجاني ثمّ أراد القصاص بالنفس ، وإن أراد أخذ الدِّية فلابدّ أن يردّ دية اليدين ، فيقع التهاتر . وعلى القول بعدم التداخل جاز القصاص بدون بذل المال ، كما أنّه يجوز أخذ دية كاملة مع رضى الجاني ؛ فإنّ القطع الأوّل قد استوفى بالقطع قصاصاً ، والموت الحاصل بالسراية قتلٌ عمدي يترتّب عليه حكم القصاص أو أخذ الدية .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 326 .