شرح
فالظاهر أنّه لا بأس بالقصاص أداءً لحقّ صاحب الحقّ . واختلاف لبن الامّ مع لبن غيرها ، أو لبنها مع لبن غير الإنسان ، أو لبنها مع غير اللبن لا يكون مانعاً عن التعجيل ما لم ينجرّ إلى تلف الولد .
وأمّا ما في موثّق عمّار السابق ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في محصنةٍ زَنَت وهي حُبلى ، قال عليه السلام : « تقرّ حتّى تضع ما في بطنها ، وتُرضع ولدها ، ثمّ تُرجَم » . « 1 »
وما رواه المفيد في الإرشاد ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أنّه قال لعمر وقد اتي بحاملٍ قد زَنَت فأمرَ برجمها ، فقال له عليٍّ عليه السلام : « هَبْ لكَ سبيلٌ عليها ، أيّ سبيلٍ لك على ما في بطنها واللَّه يقول : « وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى » « 2 » ؟ » . فقال عمر : لا عِشتُ لمُعضلَةٍ لا يكون لها أبو الحسن ، ثمّ قال : فما أصنع بها يا أبا الحسن ؟ قال : « احتط عليها حتّى تَلِد ، فإذا ولدت ووجدت لولدها مَن يكفله ، فأقِم الحَدّ عليها » . « 3 »
فهي ظاهرة في لزوم تأخير الحَدّ إلى أن يتمّ الرضاعة ، لكنّها محمولة على صورة عدم وجود من يكفله ، وإلّافلا يؤخّر ، ويشهد به مرسل المفيد رحمه الله .
وكيف كان ، فلا يخفى أنّها واردة في مورد الحَدّ الشرعي الإلهي المبنيّ على التخفيف ، والمقام من حقوق الناس ، فتأمّل .
ثمّ إنّ جميع ما ذكرنا يجري في القصاص على الطرف أيضاً .
[ الفرع ] الخامس : لو اقتصّ الوليّ في مسألتنا ، فبانت المرأة حاملًا وأنّه قتل ولدها ، ففي المسألة صور : فإنّه إمّا أن يقدِم المقتصّ على القصاص بدون إذن الحاكم مع علمه بالحمل ،
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 39 ، ح 5035 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 49 ، ح 182 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 106 ، ح 34330 ؛ وص 107 ، ح 34332 .
( 2 ) . فاطر ( 35 ) : 18 .
( 3 ) . الإرشاد ، ج 1 ، ص 204 ؛ إرشاد القلوب ، ص 213 ؛ مناقب آل أبي طالب ، ج 2 ، ص 362 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 108 ، ح 34333 .