ولو سرى القطع في المجنيّ عليه والحال هذه ، كان للوليّ نصف الدية من تركة الجاني ؛ لأنّ قطع اليد بدل عن نصف الدية ، وقيل : لا يجب في تركة الجاني شيء ؛ لأنّ الدية لا تثبت في العمد إلّاصلحاً .
شرح
إذ كما لو اقتصّ منه في النفس بطل القصاص في العضو ، وكذا لو اقتصّ منه في العضو بطل من الكلّ بمقدار ذلك العضو ؛ فإنّ صاحب الكلّ أيضاً يستحقّ ذلك العضو ، فحال الوليّين بالنسبة إلى ذلك حال الوليّين في قتل نفسين .
والغرض بيان أنّه لا تبعد دعوى ثبوت حقّ لوليّ الكامل في جميع أجزاء القاتل ، وهو حصول إماتتها وخروج الروح منها بيده قصاصاً عن مثله ، ويشهد له قوله : « فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ » « 1 » ، فحال المقطوع ووليّ المقتول بالنسبة ليد الجاني حال الوليّين بالنسبة لمن قتل نفسين ؛ فلو أراد أحد أن يقطع بعض عضو المحكوم بالقصاص ، فللوليّ المريد للقصاص أن يمنع عن ذلك ؛ وحينئذٍ فيتعارض الحقّان ، فلابدّ إمّا من اشتراكهما في قصاص العضو ، أو يعيّن أحد بالقرعة ، أو يقدّم السابق زماناً ، كما مرّ نظيره .
[ الفرع ] الثاني : أنّه في الفرض السابق لو سرى القطع في المجني عليه فأدّى إلى هلاكه ، فإن كان ذلك قبل القصاص عن الجاني ، دخلت المسألة فيما إذا قتل شخص رجلين ، وقد مرّ الكلام والاختلاف فيه . وإن كان بعد القصاص ، ففي المسألة أقوال : رجوع وليّ المقطوع إلى وليّ الجاني بنصف الدية ، ورجوعه إليه بتمامها ، وعدم رجوعه إليه بشيء .
وقبل التفصيل في ذلك ينبغي أن يعلم .
أوّلًا : أنّ الأصحاب جعلوا ما أدّى إليه سراية الجرح عمداً من القتل والقطع وغيرهما من قبيل العمد وإن لم ينطبق عليه تعريف العمد ؛ فلو قطع إصبعاً من زيد وسرى إلى نفسه ، فالقتل عمد وإن لم يكن القطع مقتضياً للقتل عادةً ولم يقصد القاطع القتل ، وقد مرّ الكلام في ذلك . والمسألة وإن كانت قابلة للخدشة ، إلّاأنّ ظاهرهم قبولها والإفتاء بها .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 194 .