تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
شرح
[ الفرع ] السادس : لو قطعت يدي الرجل ، فاقتصّ منها بقطع اليدين ، ثمّ سَرت جنايته فمات ، فبناءً على التداخل كان لوليّه أن يقتصّ منها وأن يطلب الدية . وعلى أيّ تقدير لابدّ من ملاحظة اليدين المقطوعتين منها في مقام القصاص والدية ، فإن اقتصّ رَدّ على وليّها ديتها ، وإن طلب الدية ردّ إلى وليّها ديتها ، فيقع التهاتر . ولا يتوهّم أنّ تداخل قطع اليدين منه في قتل نفسه قصاصاً ودية يستلزم تداخل قطع يديها أيضاً في قتل نفسها كذلك ، فلو اقتصّ منها لا يردّ إلى وليّها شيئاً ، ولو طلب الدية لا تسقط لأجل ضمان اليدين ؛ لأنّ التداخل يلاحظ في الجناية التي كانت سبباً للقتل ، وأمّا ما لا يكون ذلك فلا ؛ إذاً فلا وجه لدخول قطع يديها في نفسها ؛ إذ ليس سبباً لذلك . وأمّا بناءً على عدم التداخل ، فجناية قطع يديه قد اقتضت بقطع يديها ، وموته بعد ذلك بالسراية جناية حادثة تقتضي القصاص ؛ فإن اقتصّ وليّه منها جاز بلا ردّ ، وإن طلب الدية أدّت دية رجل كاملة . [ الفرع ] السابع : لو قطعت يديه ورجليه ، فاقتصّ منها اليدين والرِّجلين ، ثمّ سَرَت جنايته فمات ، فأمّا بناءً على التداخل فقد دخل قطع اليدين والرِّجلين منه في قتله قصاصاً ودية ، فليس لوليّه إلّامطالبة القصاص في نفسها ، أو مطالبة ديته منها ؛ فإن أراد القصاص ردّ على وليّها دية يديها ورِجليها ثمّ اقتصّ ؛ لما عرفت من عدم دخولهما في قصاص نفسها أو ديتها . وإن أراد الدية لزمه بذل دية يديها ورجليها ، وحينئذٍ فيتهاتران ، ولا شيء له . وإن قلنا بعدم التداخل ، فكلّ من جنايات اليدين والرِّجلين قد استوفيت بالقصاص ، وبقي قتلها الرجل عمداً بسبب السراية ، فإن أراد الوليّ القصاص اقتصّ منها ، وإن أراد الدية أخذ دية الرجل كاملة . وعلى أيّ تقدير لا شيء له زيادةً على ذلك . ونظير هذا المثال بعينه ما لو قطع يدي رجل ، فاقتصّ منه ، ثمّ سرى القطع الأوّل . ثمّ إنّك تعرف رجحان الطريق الذي سلكناه في بيان مسائل المتن من بيان كلّ مسألةٍ على مبنى التداخل وغيره ، والتعرّض للاسترقاق في المسألة الرابعة ، وللزوم ردّ البدل