شرح
بل يمكن الاستشهاد للمطلوب بقوله تعالى : « وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ » « 1 » . فإنّ تحريم كتمان الولد ووجوب إظهاره عليهنّ يدلّ على قبول قولهنّ فيه ، كان ذلك في الطلاق لإثبات بقاء العدّة ، أو في المقام لرفع القصاص .
ولما ذكره في مجمع البيان ، عن الصادق عليه السلام في ذيل الآية الشريفة ، قال : « قد فوّض اللَّه إلى النساء ثلاثة أشياء : الحيض ، والطهر ، والحمل » . « 2 »
قال في الجواهر :
بل لم نجد مخالفاً صريحاً ، فإنّ المصنّف والفاضل في القواعد والشيخ في محكي المبسوط وإن ذكروا أنّ الأولى الاحتياط ، لكن يمكن إرادتهم الاحتياط اللازم ؛ بل لعلّه الظاهر من عبارة المتن . « 3 »
[ الفرع ] الرابع : لا إشكال في وجوب تأخير القصاص فيما بعد الولادة أيضاً إذا لم تكن مرضعة للولد ، ولم يمكن حفظه بسائر الطرق ؛ فإنّ ما دلّ على وجوب التأخير حتّى تضع حملها يدلّ بالأولى على التأخير في الفرض .
وحينئذٍ فلو بادر الوليّ واقتصّ منها فانجرّ الأمر إلى تلف الولد دخل المورد في القتل التسبيبي ، فإن صدق حينئذٍ تأدية القصاص إلى قتله عادةً لعدم إمكان بقائه بدون الامّ وإن لم يكن قاصداً له ، أو كان من قصده ذلك وإن لم يكن كذلك عادةً ، فاتّفق الموت ، اقتصّ من الوليّ ، وإلّاوجبت الدية ؛ لعدم بطلان دم المسلم ومن بحكمه كما في المقام ، وإن كان من الزنا على إشكالٍ فيه .
وأمّا فيما كان له مرضع ، أو أمكن حفظه بتغذيته باللبن اليابس والجامد وغيرهما ،
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 228 .
( 2 ) . مجمع البيان ، ج 2 ، ص 326 ؛ وسائل الشيعة ، ج 22 ، ص 222 ، ح 28440 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 322 - 323 .