تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ولو قتلت المرأة قصاصاً ، فبانت حاملًا ، فالدية على القاتل . ولو كان المباشر جاهلا به ، وعلم الحاكم ، ضمن الحاكم .
شرح
أو التكليفي وهو الترخيص في القتل ، أو التخيير بينه وبين الدية . وثانياً : كون القصاص منها في حال الحمل إسرافاً في القتل ، وقد قال تعالى : « فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً » . « 1 » وثالثاً : أنّ الحمل بعد ولوج الروح فيه نفسٌ محترمة محقون الدم ، والقصاص سببٌ لقتلها وإتلافها ، فيشمله قوله تعالى : « وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ » « 2 » ، وقوله تعالى : « وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ » « 3 » . وقوله تعالى : « مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسادٍ في اْلأَرْضِ فَكَأنَّما قَتَلَ النّاسَ جَميعاً » « 4 » . وغيرها من النصوص . وهذه الطائفة مقدّمة على أدلّة القصاص من جهة التزاحم بينها ، وتقديمها عليها إمّا لأجل إمكان التأخير في مفاد أدلّة القصاص ، فالمقام نظير تزاحم أدلّة إزالة النجاسة عن المسجد مع أدلّة الصلاة ؛ أو لأنّ القصاص له بدلٌ اختياري ، دون قتل النفس . ويؤيّد المطلب صحيح أبي مريم ، عن أبي جعفر ، عن عليّ عليهما السلام : في امرأةٍ أقرّت أربع مرّات بالزنا ، فأمر بها فحُبست ، وكانت حاملًا ، فتربّص بها حتّى وضعت ، ثمّ أمرَ بها بعد ذلك فحفر لها حفيرة . . . حتّى قضت . « 5 » ووجه التأييد : أنّ الصحيح وما يشبهه من نصوص ذلك الباب واردٌ في الحدود التي هي من حقوق اللَّه ، وهي غير القصاص الذي من حقوق الناس ، فلا يستفاد حكم المقام منها . [ الفرع ] الثاني : الحكم المذكور ثابت فيما إذا علم وجود الحمل في بطنها ، أو قامت عليه
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 33 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 151 . ( 3 ) . الفرقان ( 25 ) : 68 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 32 . ( 5 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 30 ، ح 5016 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 107 ، ح 34331 .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 193 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى