وهل يجب على الوليّ الصبر حتّى يستقلّ الولد بالاغتذاء ؟ قيل : نعم ؛ دفعاً لمشقّة اختلاف اللبن . والوجه تسليط الوليّ إن كان للولد ما يعيش به غير لبن الامّ ، والتأخير إن لم يكن .
شرح
الحَمل المستلزم لتلفه ، كان حملها قبل صدور الجناية أو بعده ، وكان الولد من الحلال أو من الحرام .
وقبل ذكر دليل المسألة ينبغي إلفات النظر إلى أنّ المحذور المانع عن إجراء القصاص عليها هو الحمل ، ومانعيّته لا تختصّ بزمانٍ خاصّ ، بل هو مانعٌ من زمان انعقاد النطفة إلى أن يستقلّ الولد بإدامة الحياة لنفسه بحيث لا يتضرّر عن فقد الامّ ، فيشمل زمان تحقّق الحَمل قبل ولوج الروح فيه ، وبعده إلى زمان الولادة ، وبعده إلى الفطام ، وبعده إلى زمانٍ لا يحتاج إلى الامّ ، على حسب اختلاف وجود المرضع والمربّي وعدمه . فالظاهر عدم جواز القصاص في كلّ زمانٍ يكون سبباً لتضرّر الطفل ولو من جهة عدم وجود الكفيل له .
والدليل عليه أوّلًا : حكومة قاعدة الضرر على أدلّة القصاص ، كقوله تعالى : « وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ » ، « 1 » وقوله تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ » ، « 2 » وقوله تعالى : « وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » « 3 » لو قلنا بالإطلاق أو العموم فيها الشامل للفرض ، وكالنصوص الواردة في ذلك .
وأمّا قوله تعالى : « فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً » ، « 4 » قوله : « فَاعْتَدُوا » « 5 » و « مَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ » « 6 » ويمكن دعوى عدم شمولها بنفسها للمورد ، من جهة أنّ القصاص فيه إسرافٌ واعتداء وعقابٌ غير مماثل ، والمرفوع في المقام إمّا الحكم الوضعي وهو السلطنة ،
هامش
( 1 ) . الشورى ( 42 ) : 41 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 178 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 45 .
( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 33 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 194 .
( 6 ) . الحجّ ( 22 ) : 60 .