شرح
وقوله : « ما أجوَرَ » من جهة أنّ الحكم بصحّة المشكوك هنا أقرب إلى الاحتياط من إبطاله ؛ إذ في الأوّل يلزم الزنا بامرأةٍ خليّة ، وفي الثاني يلزم الزنا بالمحصَنة ؛ مع أنّه لو فرض تطليق الأوّل لها وزواجها بعده بعدّة أزواج كان الأزواج ، كلّهم بعده محلّلون لها على الأوّل ، بخلاف الثاني ، فإنّه يكون الجميع من الزواج بالمحصنة ذات البعل .
ومن ذلك يعلم الوجه في قول المصنّف : « فلا قصاص ولا دية » فإنّ القتل حينئذٍ استيفاء من ناحية الموكّل بواسطة الوكيل ، وهو لا يستعقب قصاصاً ولا دية .
ثمّ إنّه لو ادّعى الموكّل علمه بالعزل والإقدام على القصاص عن علمٍ وأنكره الوكيل ، فالقول قوله ؛ لأصالة عدم البلوغ وعدم علمه ، ولو شكّ في البلوغ وعدمه فاستصحاب بقاء الوكالة محكَّم .
[ المسألة ] الثانية : استيفاء الوكيل في فرض العفو قبل علمه به .
فنقول : إنّ المسألة لا تخلو عن شقوق ، وتوضيحها : أنّ في أصل وجوب الدية مع قطع النظر عمّن تجب عليه ، وجهان :
أحدهما : عدم الوجوب على أحدٍ ؛ لأنّ الموكّل بعد التوكيل في القتل وخروج الموكّل عن المحلّ ، خرج الأمر من يده واختياره ، فلا أثر لعفوه ، بل هو كالعفو بعد رمي السَّهم نحو الجاني ، فالقتل الواقع يستند إليه بعنوان القصاص ، ويتمّ بذلك الاستيفاء ؛ ولأنّ الوكيل يباح له القتل بحسب ظاهر الشرع ، فلا يستعقب ضمان الدية ولا غيرها .
وفيه : وضوح الفرق بين كون الواسطة إنساناً مُريداً مختاراً يستند إليه القتل ، وبين السهم الذي لا إرادة له ولا تستند الحادثة الصادرة به إلّاإلى الرامي ، والعفو لغوٌ في الثاني ، دون الأوّل . وجواز القتل ظاهراً لا ينافي الضمان كما ستعرف .
والثاني : الثبوت ؛ لأنّه لا إشكال في نفوذ العفو الصادر منه ؛ لكون الأمر بيده ، ولا مانع من ذلك . وبذلك يخرج الجاني عن مهدوريّة الدم في الواقع بالإضافة إليه ، علم به الوكيل ، أم لم يعلم ؛ فيكون الجاني بعد العفو بالنسبة إلى الوكيل من قبيل من أخطأ في قتل مسلم بظنّ كونه