الثامنة : لا يقتصّ من الحامل حتّى تضع . ولو تجدّد حملها بعد الجناية ، فإن ادّعت الحمل وشهد لها القوابل ثبت ، وإن تجرّدت دعواها قيل : لا يؤخذ بقولها ؛ لأنّ فيه دفعاً للوليّ عن السلطان . ولو قيل يؤخذ ، كان أحوط .
شرح
كافراً ، أو في قتل المرتدّ عن ملّة مع الجهل بتوبته ، أو في قتل بعض أهل الصفوف في المعركة بظنّ كونه كافراً مع كونه من أسرى المسلمين وما أشبه ذلك ، ولا إشكال في ثبوت الدية في جميع هذه الموارد ، فإنّه لا يبطل دم المرء المسلم .
ثمّ إنّه على القول بالثبوت ، فهل تجب هي على الوكيل القاتل ، أو على العافي ؟
وجهان ، أظهرهما الأوّل ، ولا نرى وجهاً لثبوتها ابتداءً على العافي مع كون الواسطة مريداً مختاراً في أمره .
ثمّ على فرض الثبوت على الوكيل ، ففي جواز رجوعه بها إلى العافي أم لا ؟ وجوهٌ ، أحدها : جواز الرجوع ، فإنّ القاتل مغرور من ناحية الموكّل بتوكيله إيّاه ثمّ عفوه عنه مع عدم إعلامه ، فهو كمَن قدّم الطعام المغصوب إلى الآكل .
والثاني : عدمه ؛ لأنّ الموكّل محسنٌ بعفوه ، وما على المحسنين من سبيل ، وأخذ الدية منه سبيلٌ .
وفيه : أنّ قصد الإحسان إلى الجاني بالعفو عنه بعد التوكيل في قتله لو سلّمنا كونه إحساناً - لا سيّما في فرض تمكّنه من إبلاغ العفو وتركه - لا ينافي كونه غارّاً بالنسبة للوكيل الغافل عن العفو ؛ فقاعدة الغرور بالإضافة إليه محكّمة .
الثالث : التفصيل بين صورة تمكّنه من إبلاغ العفو وإهماله في ذلك بالضمان ، وبين عدم تمكّنه بعدم الضمان .
وفيه : أنّ ذلك لا يدفع تحقّق الغرور عرفاً بالنسبة للوكيل ، فهو متحقّق مطلقاً ، تمكّن من الإبلاغ أم لم يتمكّن .
قوله : ( الثامنة : لا يقتصّ من الحامل حتّى تضع . . . ) .
هنا فروع :
[ الفرع ] الأوّل : لا إشكال ، بل ولا خلاف في عدم جواز القصاص من الحامل حال