تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
وضابط ما تدخله الوكالة : كلّ ما جعل مقدّمة لغرضٍ ولا يختصّ بالمباشرة ، كجميع العقود والإيقاعات ، من البيع ، والنكاح ، والإبراء ، والطلاق ، وكذا القبض والإقباض في البيع ونحوه ، واستيفاء الحدود الشرعيّة ، خلقيّة أو خالقيّة . وجعلوا من ذلك أيضاً استيفاء القصاص وقبض الديات . والظاهر أنّه لا إشكال بل ولا خلاف في صحّة التوكيل في استيفاء القصاص . وفي الجواهر : بل الإجماع بقسميه عليه . « 1 » هذا ، وعمدة الكلام هنا فيما لو وكّل أحداً في الاستيفاء ، ثمّ عمل ما ينافي التوكيل ؛ وحينئذٍ فالمنافي إمّا هو عزل الوكيل ، أو عفو الجاني . وعلى التقديرين فإمّا أن يقع بعد تحقّق الاستيفاء من الوكيل ، أو قبل ذلك . وعلى الثاني فإمّا أن يبلغه العزل أو العفو ، أو لا . لا إشكال ولا كلام في عدم تأثير العزل والعفو فيما إذا وقعا بعد الاستيفاء ، وكذا لا إشكال فيما إذا وقع بعد بلوغهما إلى الوكيل ، وعلمه بالعزل أو العفو ، وإقدامه على القتل عمداً ؛ فإنّه حينئذٍ قتلٌ عدوانيّ صدر من الوكيل ، فيقتصّ منه . ويكون المورد بالنسبة للموكّل في صورة العزل من قبيل ما إذا قتل الجاني شخص آخر قبل قصاص الوليّ ، فيستحقّ الدية من تركة الجاني ، ولا شيء له في صورة العفو . وأمّا إذا كان الاستيفاء بعد العزل أو العفو ، وعدم بلوغهما الوكيل ؛ ففيه مسألتان : [ المسألة ] الأولى : استيفاء الوكيل في فرض العزل قبل علمه به . والظاهر المشهور عندنا في ذلك بقاء وكالة الوكيل ووقوع القصاص في محلّه ومن ناحية الموكّل ، ويتمّ الأمر ، ولا شيء على الوكيل . نعم يمكن أن يخالف في ذلك كلّ من قال بتحقّق العزل فيما إذا عزل الموكّل ولمّا يصل ذلك إلى الوكيل . والمسألة مورد الاختلاف في باب الوكالة ، لكن المشهور هناك عدم الانعزال ما لم يعلم ؛
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 319 .