السابعة : لو وكّل في استيفاء القصاص ، فعزله قبل القصاص ثمّ استوفى ، فإن علم فعليه القصاص ، وإن لم يعلم فلا قصاص ولا دية . أمّا لو عفا الموكّل ثمّ استوفى ولمّا يعلم ، فلا قصاص أيضا ، وعليه الدية للمباشرة ، ويرجع بها على الموكّل لأنّه غارّ .
شرح
ومع تسليم التساوي والتساقط يرجع إلى أصالة عدم اشتغال ذمّة القاتل بالدية لأحدٍ من الأولياء ، وأصالة عدم تعلّق حقّهم بتركة الجاني .
وأمّا الثالث : فهو ثابتٌ لدليلٍ خاصّ ؛ ففي صحيح البزنطي ، عن أبي جعفر عليه السلام في رجلٍ قتل رجلًا عمداً ، ثمّ فرَّ ، فلم يقدر عليه حتّى مات ، قال عليه السلام : « إن كان له مالٌ اخذ منه ، وإلّااخذ من الأقرب فالأقرب » . « 1 »
وموثّق أبي بصير : عن رجلٍ قتل رجلًا متعمّداً ، ثمّ هرب القاتل ، فلم يقدر عليه ؟ قال : « إن كان له مالٌ اخذت الدية من ماله ، وإلّافمن الأقرب فالأقرب ، وإن لم يكن له قرابة أدّاه الإمام ، فإنّه لا يبطل دم امرئٍ مسلم » . « 2 »
وأمّا الرابع : فقد عرفت أنّه ليس للوليّ إلّاالقصاص ، وأخذ الدية بالعفو عليها أو بالمصالحة أمرٌ آخر .
قوله : ( السابعة : لو وكّل في استيفاء القصاص ، فعزله قبل القصاص . . . ) .
ذكر الأصحاب قدس سرهم في باب الوكالة أنّها تصحّ في بعض الأشياء ولا تصحّ في بعضها ، وأنّ ضابط ما لا تدخله : هو ما تعلّق قصد الشارع بإيقاعه من المكلّف مباشرةً ، كالطهارات الثلاث ، والصلاة ، والصيام ، والاعتكاف ، والحجّ الواجب مع القدرة ، والأيمان ، والنذور ، والقسم بين الزوجات ، بل والحيازة ، والالتقاط ، والاحتطاب ، والاحتشاش ، إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 170 ، ح 672 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 262 ، ح 986 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 395 ، ح 35848 .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 365 ، ح 3 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 167 ، ح 5379 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 395 ، ح 35846 .