شرح
ويعلم من ذلك أيضاً أنّ الجناية المقتضية لزهوق النفس على ضربين : ما يقتضي استيفاؤها فقط بلا زيادة عليها ، كقتل المسلم المسلم مثلًا ، وما يقتضيها مع زيادة عليها ، كقتل المرأة الرجل ، والعبد الحُرّ ، والذمّي المسلم ، والواحد المتعدّد ، والنصوص تنفي الزيادة في القسم الثاني .
ومنه يعلم أنّه لو دلّت النصوص والفتاوى على أنّ من قتل المتعدّد خطأ يؤاخذ بديات متعدّدة ، ومن قطع الأعضاء من متعدّد يقطع منه المماثل ويؤخذ منه الدية على الباقي لا ينافي هذه النصوص .
وذهب إلى الثاني أبو علي « 1 » والعلّامة في الإرشاد « 2 » والقواعد « 3 » والفخر في الإيضاح « 4 » والفاضل المقداد . « 5 »
وقال في المسالك :
وفي استحقاق الباقين حينئذٍ الدية وجهان ؛ من أنّ الواجب في العمد القصاص وقد فات محلّه ، ومن استلزامه أن يبطل دم امرئ مسلم فينتقل إلى بدلها وهو الدية . والأوّل اختيار الشيخ ، والثاني هو الأجود . « 6 »
وعلّل ذلك أوّلًا : بأنّ الجاني قد أتلف على كلّ واحدٍ منهم نفساً كاملة لا تعلّق لها بباقي النفوس المتلفة ، وإنّما يملك الجاني بدلًا واحداً ، فإذا استوفاه المقتصّ كان لمن لم يقتصّ الدية بدلًا عن البدل .
وثانياً : بما ورد من أنّه « لا يبطل دم امرئ مسلم » . « 7 »
هامش
( 1 ) . حكى عنه في مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 452 ، مسألة 130 .
( 2 ) . إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 201 .
( 3 ) . قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 595 .
( 4 ) . إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 573 و 626 .
( 5 ) . التنقيح الرائع ، ج 4 ، ص 449 .
( 6 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 248 .
( 7 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 295 ، ح 1 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 106 ، ح 5198 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 266 ، ح 711 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 261 ، ح 985 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 350 ، ح 33909 .