شرح
وفي صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في امرأة قتلت زوجها متعمّدة ؟ قال عليه السلام : « إن شاء أهله أن يقتلوها قتلوها ، وليس يجني أحد أكثر من جنايته على نفسه » . « 1 »
فإنّ المعنى أنّه لا يطالب الجاني في مقابل جنايته بأكثر من نفسه ، فإذا اشترك الأولياء في قتله في المقام فليس لواحدٍ منهم مطالبة ما زاد عن حقّه من تركة القاتل ، ولو قتله بعضهم فليس للباقي مطالبة الدية الكاملة من ماله ، وكأنّ كلّاً منهم مع الاشتراك في قتله قد استوفى جميع ما يستحقّه ، وكأنّه قد نزل بعض القتل من كلّ واحدٍ منزلة القتل التامّ ، نظير ما إذا تعدّد القاتل واتّحد المقتول ، حيث يستفاد من أدلّته تنزيل كلّ حصّة منه منزلة التامّ في ترتّب حكم القصاص والكفّارة ، وإن أمكن في المقام أن يقال : إنّه قد أوجب الشارع أن يقنع كلّ واحدٍ ببعض حقّه ، فيشبه القاتل بالقياس إلى نفسه المفلس بالنسبة إلى ماله ، فإنّه ليس للديّان إلّاما هو الموجود المحجور عليه من ماله .
إن قلت : فعلى هذا يلزم أن لا يؤاخذ قاتل النفوس المتعدّدة خطأ إلّابدية واحدة ، ولا يؤاخذ قاطع الأعضاء من متعدّد عمداً ومزيل المنافع كذلك إلّابقطع العضو المماثل أو المنفعة المماثلة ، دون الدية فيما زاد .
قلت : التأمّل في نفس هذه النصوص يعطي اختصاصها بالجناية عمداً دون الخطأ ، وفي النفس دون الطرف والمنافع .
فإنّ المعنى أنّه يجني الإنسان بمقدار إزهاق نفسه ، ولا يجني جناية يطلب بها أكثر من إزهاقها ، فموردها هو الجناية المقتضية للنفس وإزهاقها ، ولا تشمل المقتضية لأخذ الدية منها ، ولا المقتضية لقطع أطرافها وإزالة منافعها .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 299 ، ح 4 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 119 ، ح 5242 ؛ وص 114 ، ح 5225 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 181 ، ح 707 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 265 ، ح 999 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 80 ، ح 35200 .