شرح
الثاني : تعيين واحدٍ منهم بالقرعة ؛ لثبوت الحقّ لكلّ منهم بلا إشكال ، وعدم إمكان استيفائه كلّاً إلّالواحد ، فيكون المورد من المشكل المحتاج إلى القرعة .
الثالث : جواز مبادرة كلّ منهم إلى القصاص ، فإنّ السبب الموجب له متحقّق في كلّ واحد ، فمن بادر فقد أقدم بما رخّصه الشرع له . وهذا ما اختاره في الجواهر « 1 » وهو الأقوى .
وتظهر الثمرة بينها أنّه لو بادر الوليّ الأوّل لم يأت بمنكر على الوجه الأوّل والأخير ، وأساء في عمله على الثاني . ولو بادر غيره بلا قرعة أساء على الأوّل والثاني ، دون الثالث ، ومع القرعة أساء على الأوّل ، دون الثاني والثالث .
وليعلم أيضاً أنّه لا أثر للمخالفة على أيّ وجه إلّاالإثم ، وأمّا الأثر الوضعي بمعنى كون القتل عدواناً مستلزماً للقصاص أو الدية فلا قطعاً ، وقد سبق نظيره .
ثمّ إنّه قد ذكر الأصحاب أنّه مع فرض استقلال البعض في الاستيفاء سواء كان مع الإساءة أو كان بدونها - كما إذا سبق الأوّل ، أو استوفى أحدهم بالقرعة ، أو قلنا بجواز المبادرة - فهل يسقط حقّ الباقين بلا بدل لانعدام موضوعه ، أو لا يسقط إلّابالبدل بحيث إذا كان له مال تعلّق الحقّ به ؟ ولازمه أن يتعلّق مع عدمه ببيت المال .
وجهان :
ذهب إلى الأوّل المفيد والشيخ وابن حمزة وابن البرّاج وابن سعيد الحِلّي وابن إدريس والشهيد قدس سرهم . « 2 »
وفي الجواهر : بل هو المشهور ، « 3 » بل ظاهر المبسوط الإجماع عليه ، « 4 » بل في كشف اللثام
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 316 .
( 2 ) . الوسيلة ، ص 432 ؛ السرائر ، ج 3 ، ص 348 ؛ الجامع للشرائع ، ص 579 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 317 .
( 4 ) . المبسوط ، ج 7 ، ص 61 .