شرح
أو إلقائهم في النار أو الماء ، أو قتلتهم دفعة ببندقيّة واحدة ، أو إيصال الكهرباء إليهم - كذلك أيضاً . إلّاأنّه يسقط فيه بعض الاحتمالات الآتية في التعاقب عند اجتماع الأولياء على القصاص ، وهو احتمال ثبوت حقّ القصاص لخصوص وليّ المقتول أوّلًا .
ثمّ إنّ الظاهر أنّه لا إشكال بل ولا خلاف منّا في ثبوت حقّ القصاص لكلّ واحدٍ من أولياء المقتولين ؛ لكونه مصداقاً للوليّ المجعول له السلطان ، والمخاطب بالاعتداء ، والمرخّص في العقاب ؛ مع أنّ تعدّد الأسباب يقتضي تعدّد المسبّب ما لم يكن هناك مانعٌ شرعيّ أو عقليّ ، والمجعول هنا هو الحقّ القابل للتكرّر ، لا نفس القتل .
كما أنّ الظاهر ثبوت الحقوق استقلالًا ، من دون ارتباط بعضها ببعض ، بمعنى منع الأوّل عن تعلّق الثاني ، أو العكس ، أو اجتماعها وصيرورتها حقّاً واحداً ثابتاً لمتعدّد ؛ إذ لا وجه لتوهّم شيء من ذلك .
وهذا التعبير - أعني عدم تعلّق حقّ واحد بالآخر - قد وقع في عبارتي المبسوط « 1 » والخلاف ، « 2 » والظاهر أنّهم أرادوا به الردّ على أبي حنيفة ، فإنّه قال بتداخل حقوقهم من القصاص ، فليس لواحدٍ منهم أن ينفرد بقتله ، بل يقتل بجماعتهم .
وعمدة البحث هنا في كيفيّة الاستيفاء ، فإنّ الأولياء إمّا أن يجتمعوا على القصاص أو لا ، فعلى الاجتماع لا إشكال في سقوط الحقوق إذا قتلوه على وجهٍ يستند إلى الجميع ، إمّا بنحو المباشرة ، أو بتوكيل واحدٍ منهم ، أو بتوكيلهم شخصاً آخر . وحينئذٍ فيصدق على كلّ منهم أنّه قد اقتصّ من قاتله واستوفى حقّه .
ولو لم يجتمعوا على القتل ففي المسألة وجوه :
الأوّل : كون الحقّ لوليّ المقتول أوّلًا ، فيقتصّ هو ، ولا شيء للباقين ؛ لانتفاء موضوع حقوقهم .
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 7 ، ص 60 .
( 2 ) . الخلاف ، ج 5 ، ص 182 ، مسألة 47 .