شرح
مديوناً بما يساوي ديته أو أقلّ أو أكثر . اختاره ابن إدريس « 1 » والمتأخّرون عنه ، « 2 » وظاهر ابن إدريس كونه إجماعيّاً ، وإن قال في الجواهر : إنّا لم نتحقّقه . « 3 »
ويستدلّ على هذا القول أوّلًا : بأصالة عدم وجوب ضمان دَين الغير .
وثانياً : بإطلاق الأدلّة من الكتاب والسنّة ؛ إذ لم يقيّد السلطان وجواز الاعتداء والعقاب وغيرها بصورة عدم بقاء مال للمقتول ، وعدم اشتغال ذمّته بدَين الناس ، وذلك واضح .
مع أنّك قد عرفت أنّ المجعول للوليّ هو التسلّط والمصالحة عنه بالمال تكسب ، ولا يجب على الوارث التكسّب لأداء ديون المورّث .
وثانيهما : عدم جواز القصاص في الفرض بلا ضمان جميع الدِّيون إن كانت أقلّ من الدية ، أو مساوية لها وبمقدار الدية منها إن كانت أكثر منها . اختاره الشيخ في النهاية « 4 » وحكاه الشهيد قدس سره عن أبي عليّ والقاضي وأبي الصلاح وابن زهرة والصهرشتي والكيدري وصفيّ الدِّين العلوي . « 5 » ونسبه في الدروس إلى المشهور ، « 6 » بل عن الغُنية دعوى الإجماع عليه . « 7 »
ويستدلّ عليه بخبر أبي بصير ، قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يقتل وعليه دَين وليس له مال ، فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله وعليه دَين ؟
فقال عليه السلام : « إنّ أصحاب الدَّين هم الخصماء للقاتل ، فإن وهب أوليائه دية القاتل فجائز ،
هامش
( 1 ) . السرائر ، ج 2 ، ص 48 ؛ وج 3 ، ص 220 .
( 2 ) . تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 496 ؛ قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 626 ؛ إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 199 ؛ المختصر النافع ، ص 257 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 313 .
( 4 ) . النهاية ، ص 309 .
( 5 ) . غاية المراد ، ج 4 ، ص 327 . وراجع : الكافي في الفقه ، ص 332 ؛ المهذّب ، ج 2 ، ص 163 ؛ إصباح الشيعة ، ص 285 .
( 6 ) . الدروس الشرعية ، ج 3 ، ص 313 .
( 7 ) . غنية النزوع ، ص 241 .