شرح
بالفرق بين دية الخطأ فيقضى منها ديونه ، وبين دية العَمد فلا تقضى ، وإن كان قد يشهد لهما بعض الاعتبارات ، إلّاأنّه اجتهادٌ في مقابلة النصوص والفتاوى والإجماع . « 1 »
وعلّل الحكم في المسالك بأنّه وإن كان نفوذها متأخّراً عن الحياة التي هي شرط الملك ، لكنّها بحكم مال المقتول للنصّ ، ولأنّها عوضٌ عن النفس ، فصرفها في مصلحتها أولى ممّا هو عوض المال والطرف ، ومن أهمّ مصالحها وفاء الدين .
لكن فيه : أنّ قياسها بعوض المال والطرف في لزوم صرفها في الميّت مع الفارق ؛ إذ لا إشكال في دخول عوض التالف من المال أو بدل الطرف في مِلك الشخص حال حياته ، ولازمه كونه تركة له يترتّب عليه ما يترتّب على سائر أمواله . وأمّا النفس فلا يصدق التلف الذي هو سببٌ لمِلك البدل إلّابالموت ، فكيف يكون أولى من عوض المال والتلف ؟
والذي يحسم الإشكال وضوح دلالة النصوص في كونها للميّت مطلقاً ، ولو كانت بدلًا عن القصاص . وقد ذكرنا أنّ ذلك إمّا تنزيل حكمي ، أو كشف حقيقي عن مِلك المقتول لها آناً مّا قبل الموت في الخطأ ، وعن حصول السلطان له كذلك قبله في العَمد ، فالمِلك المبدّل عنه مِلك له أيضاً .
وكيف كان ، فيدلّ على الحكم نصوص :
منها : خبر إسحاق بن عمّار ، عن جعفر عليه السلام : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : إذا قُبِلَت دية العمد فصارت مالًا ، فهي ميراث كسائر الأموال » . « 2 »
ومنها : خبر يحيى الأزرق عن أبي الحسن عليه السلام في رجلٍ قُتِلَ وعليه دَين ولم يترك مالًا ، فأخذ أهله الدية من قاتله ، عليهم أن يقضوا دَينه ؟ قال : « نعم » .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 313 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 377 ، ح 1347 ؛ وسائل الشيعة ، ج 26 ، ص 41 ، ح 32447 .