ولو قتل وعليه دين ، فإن أخذ الورثة الدية ، صرفت في ديون المقتول ووصاياه كماله .
شرح
وأمّا العفو عن الدية على التخيير فقد عرفت الإشكال في كونه تصرّفاً ماليّاً ؛ لاحتمال كون الممنوع هو التصرّف في المال الموجود ، لا ما فيه مقتضى الوجود كما في المقام .
قوله : ( ولو قُتل وعليه دَين ، فإن أخذ الورثة الدية صرفت في ديون المقتول . . . ) .
قد مرّ أنّ مقتضى القاعدة كون الدية مِلكاً للوليّ مطلقاً حتّى في القتل خطأً ؛ لأنّ تملّكها مسبّبٌ عن الموت ، والمسبّب متأخّر عن السبب ولا سيّما في القتل عمداً ؛ فإنّ المجعول ابتداءً التسلّط على القتل ، وهو حقّ لا مِلك ، فتبديله إلى المال با لصلح ملك جديد حاصل بالتكسّب .
وعرفت أنّ هذا مقتضى إطلاقات أدلّة القصاص وعموماتها أيضاً ، لكن هنا نصوصٌ اخر دلّت على كونها بمنزلة ملك المقتول ، بل كونها جزءٌ من تركته يترتّب عليها آثارها ، من غير فرقٍ بين دية الخطاء والعمد .
والظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه منّا . وعن المهذّب « 1 » الإجماع عليه ، بل عن الخلاف « 2 » والمبسوط « 3 » أنّه قول عامّة الفقهاء إلّاأبا ثور .
قال المصنّف في كتاب الفرائض في موانع الإرث :
الدية في حكم مال المقتول يقضى منها دينه ، ويخرج منها وصاياه ، سواء قتل عمداً فأخذت الدية ، أو خطأً . « 4 » وفي الجواهر :
إنّ القول بأنّها لا تُصرَف في الدَّين شاذّ غير معروف القائل ، وكذا القول
هامش
( 1 ) . المهذّب ، ج 1 ، ص 420 .
( 2 ) . الخلاف ، ج 4 ، ص 115 ، مسألة 128 .
( 3 ) . المبسوط ، ج 4 ، ص 125 .
( 4 ) . شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 8 .