شرح
وحجر المشتري فيما اشترى قبل أداء الثمن في النقد ، وحجر البائع عن التصرّف في الثمن المعيّن قبل إقباض المبيع ، وحجر المكاتب فيما اكتسبه في غير الأداء والنفقة ، وحجر المرتدّ الملّي في أمواله قبل التوبة والقتل وغير ذلك .
الثاني : أنّه لا إشكال في محجوريّة الصغير والمجنون عن القصاص والعفو والدية ، بل قد عرفت أنّ المتصدّي لذلك الأولياء ، أو يؤخّر الأمر إلى أن يزول سبب الحجر .
وأمّا الرقّ : فالأمر فيه إلى مولاه .
وأمّا المريض : فالظاهر أنّه لا إشكال في جواز القصاص له والعفو وأخذ الدية . نعم ، لو قلنا بأنّ الثابت للوليّ التخيير بين القصاص والدية ، ففي كون عفوه من الدية من التصرّفات الماليّة إشكال . وعلى التسليم فيبتني نفوذه وعدمه على القول بصحّة التصرّف المنجّز من المريض وعدمها . وقد ذكر في محلّه أنّ الظاهر صحّته ، فعمدة الكلام تقع في المفلس والسفيه .
الثالث : يختصّ حجر المفلس والسفيه بالتصرّفات الماليّة ، فليس لهما الاستقلال بالتصرّف في أموالهما بالنقل والانتقال ونحو ذلك ، ولا بأس بتصرّفهما في أنفسهما بالإجارة والنيابة مثلًا ، ولا بتحصيل المال وكسبه ، فيملكان ما اكتسباه ، وقد عرفت أنّ استيفاء القصاص من الجاني ليس تصرّفاً ماليّاً بناءً على أنّ المجعول ابتداءً في العمد هو السلطان على القصاص ، والدية لم تشرّع فيه لا تعييناً ولا تخييراً ؛ بل لو قلنا بأنّ الثابت هو التخيير بين القتل وأخذ الدية ، لم يكن القصاص أيضاً تصرّفاً ماليّاً ؛ إذ القدَر المشترك بين المال والعمل لا يكون مالًا . نعم ، لو اختار الدية كان تحصيلًا للمال .
وهذا نظير تخيير المكلّف بين الصيام والإطعام في الكفّارة ، فإنّ المشترك بينهما ليس حقّاً ماليّاً حتّى يخرج بعد موته من أصل التركة .
فظهر أنّه لا بأس بالقول بجواز استيفائهما القصاص وعفوهما عن ذلك ، بناءً على كون المجعول هو القصاص خاصّة . وكذا لا بأس بالعفو عنه لو قلنا بالتخيير .