الثالثة : إذا أقرّ أحد الوليّين أنّ شريكه عفا عن القصاص على مال ، لم يقبل إقراره على الشريك ، ولا يسقط القود في حقّ أحدهما ، وللمقرّ أن يقتل لكن بعد أن يردّ نصيب شريكه ؛
شرح
قوله : ( الثالثة : إذا أقرَّ أحد الوليّين بأنّ شريكه عفا عن القصاص على مال . . . ) .
أقول : فرض المسألة فيما إذا وقعت دعوى الإقرار قبل إقدامهما على القصاص أو أخذ الدية ، وغرض المقرّ إثبات أنّ الشريك قد عفا عن القصاص ورضى بأخذ الدية مع عدم تعيين من يأخذ عنه الدية ؛ فإن عفا الآخر أيضاً مطلقاً أو على الدية فمن الجاني ، وإن اقتصّ فمن الشريك .
وعلى هذا ، فإذا صدّقه الشريك فليس له إلّاالدية ، وله أن يطلبها من الجاني قبل أن يقدِم المقرّ على القصاص أو الدية وإن أخّر ، فإن عفا الآخر مطلقاً أو على الدية رجع هو على الجاني ، وإن اقتصّ رجع على المقتصّ ، وإن كذّبه فله الإقدام على القصاص ، ولا يمنعه إقرار الشريك ؛ لعدم حجيّته في حقّه . فإن بادر إلى ذلك ، واقتصّ من الجاني ، فعليه أن يردّ نصف الدية إلى المقرّ ، ولكن لا يجوز للمقرّ أخذه لكون المقتصّ باعتقاده ظالماً مستحقّاً للقصاص بفعله ، ولوليّ الجاني أن يقتصّ منه مع ردّ نصف الدية الذي كان على الجاني من جنايته ؛ فالمورد في نظره من قبيل موت الجاني أو قتله بيد الأجنبي ، فيتعلّق حقّه بتركة الجاني ، لصحيح حريز . « 1 »
اللَّهُمَّ إلّاأن يقال : إنّه بقصاصه صار سبباً لبطلان حقّ المقرّ وبقاؤه على عهدة الجاني ، فله أخذ ما يبذله المقرّ عليه بدلًا عمّا تسبّب لإتلافه ، فتأمّل .
وإن اشترك في القصاص مع المقرّ ، فمقتضى اعتقاده أنّه ظالم في القصاص ، وأنّه لو لم يشترك معه وكان القصاص بيده يلزمه ردّ نصف الدية عليه ، وحيث أنّه أقدم عليه سقط عن عهدته ، فليس له في الفرض ولا عليه شيء ، وشركة المقرّ عليه فيه سببٌ في نظره لثبوت
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 49 ، ح 35123 .