الثانية : إذا زادوا على الواحد فلهم القصاص ، ولو اختار بعضهم الدية وأجاب القاتل جاز ، فإذا سلم سقط القود على رواية ، والمشهور أنّه لا يسقط ، وللآخرين القصاص بعد أن يردّوا عليه نصيب من فأداه . ولو امتنع من بذل نصيب من يريد الدية ، جاز لمن أراد القود أن يقتصّ بعد ردّ نصيب شريكه . ولو عفا البعض لم يسقط القصاص ، وللباقين أن يقتصّوا بعد ردّ نصيب من عفا على القاتل .
شرح
قوله : ( الثانية : إذا زادوا على الواحد فلهم القصاص . . . ) .
قد مرّ بعض الكلام في المسألة في ذيل قوله : « وإن كانوا جماعة لم يجز الاستيفاء » .
وقوله : ( إذا أسلم سقط القِود ) .
أراد به أنّ مجرّد مطالبة أحد الأولياء الدية بل وقبول الجاني ذلك لا يكون سبباً لسقوط القود عن الجاني ، بل المسقط له تسليم الدية خارجاً . ونظيره ما لو تصالحا ، فاشتغلت ذمّة الجاني بها ، أو تعاقدا على نحوٍ صار سبباً لبراءة ذمّته ، كما إذا كان الجاني امرأة فجعلاها صداقاً في النكاح .
ثمّ إنّ المصنّف قد فرض مسألة السقوط عن غير العافي في صورة طلب الدية ، مع أنّ الرواية واردة في العفو ، ومقتضاه أنّه لا يفرق بين المسألتين .
والظاهر أنّ الأمر كذلك ، ويشهد له صحيح الحنّاط الماضي فيمن قتل وعفا أبوه ، وطلبت الدية امّه ، وأراد ابنه القصاص .
وعليه فما يظهر منه قدس سره عدم الجزم بالسقوط في مسألة بذل الدية ، والجزم بسقوطه في مسألة العفو غير سديد .
وقوله : ( ولو امتنع من بذل نصيب من يريد الدية . . . ) .
قد عرفت الملاك في سقوط القود عن غير العافي ، وهو تسليم الدِّية خارجاً ، أو صيرورتها في الذِّمة بعقدٍ ونحوه ؛ فمجرّد طلبها لا يكون مسقطاً له بناءً على القول به ، والعبارة لعلّها ناظرة إليه .