تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وقال : يحبس القاتل حتّى يبلغ الصبيّ ، أو يفيق المجنون . وهو أشدّ إشكالًا من الأوّل .
شرح
ونظير المسألة نسبه في الجواهر « 1 » إلى عدّة من الأصحاب من حكم قصاص الإمام ممّن جنى على طرف اللقيط ، فإنّه ما دام صغيراً أو مجنوناً فوليّه الإمام ، فله أن يقتصّ ممّن قتله أو جرحه ، أو يأخذ الدية . ويدلّ على عموم الحكم قوله تعالى : « وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ » . « 2 » وما ورد عن مولانا الرضا عليه السلام من أنّ علّة تحليل مال الولد لوالده أنّ الولد موهوبٌ للوالد في قوله تعالى : « يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ » . « 3 » وفي النبويّ : « إنّ الولد وماله لأبيه » . « 4 » وغير ذلك ممّا يشمل المورد . وأمّا قوله : ( يحبس القاتل حتّى يبلغ الصبي . . . ) . فقد علّل بأنّ فيه جمعاً بين الحقّين ؛ حقّ المجني عليه لئلّا يفلت جانيه ، وحقّ الجاني لعلّه يعفو عنه القاصر بعد الكمال . وفيه : أنّ ذلك ظلمٌ على الجاني زيادة على المجازاة التي عيّنها الشرع ، ولا سيّما إذا كان باذلًا نفسه للقصاص ، وقابلًا لبذل الدِّية إن اختاره الوليّ . وقصور الوليّ ونقصه ليس إثماً للجاني حتّى يتحمّله ؛ فاللازم على وليّ القاصر إن رأى التأخير تفويتاً لمصلحته أن يستوفيه بالقصاص أو الدية ، وإلّافلا دليل على حبس الجاني وإن احتمل الفرار أو قطع به .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 304 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 220 . ( 3 ) . الشورى ( 42 ) : 49 . ( 4 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 135 ، ح 5 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 177 ، ح 3669 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 343 ، ح 961 ؛ الاستبصار ، ج 3 ، ص 48 ، ح 157 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 262 ، ح 22479 ، وفي كلّها عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « أنت ومالك لأبيك » .