تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ولا يقتّص إلّابالسيف ، ولا يجوز التمثيل به ؛ بل يقتصر على ضرب عنقه ولو كانت الجناية بالتغريق أو بالتحريق أو بالمثقل أو بالرضخ .
شرح
وفي النبويّ : « إذا قتلتم فأحسنوا القتلة » . « 1 » ولما ورد نظير ذلك في ذبح الحيوان ، ففي الإنسان أولى . ولو خالف الوليّ وفعل بعض ذلك عُزّر بما يراه الحاكم ، ولا شيء عليه . ثمّ إنّه لا يبعد استفادة حرمة ذلك ممّا ذكر من الصحيح وغيره ولو فيمن قتل بالتعذيب والعقوبة الزائدة ؛ لوقوع النهي في الصحيح فيمن عذّب في كيفيّة قتله والحكم بالكراهة في أمثال هذه المسائل لا يليق بشأنها ، وكون مقتضى المماثلة في الاعتداء والعقوبة جواز المعاملة بالمثل يردّه الصحيح . وحينئذٍ فيجب حمل المماثلة فيها على المماثلة في أصل القتل ، لا خصوصيّاته . وسيأتي فيه بعض ما يبيّنه . قوله : ( ولا يقتصّ إلّابالسيف ، ولا يجوز التمثيل به . . . ) . هنا مسائل : وجوب أن يكون القصاص بالسيف ، ووجوب أن يكون ذلك بضرب العنق خاصّة ، وحرمة التمثيل . أمّا الأولى - ولعلّها تندرج فيها الثانية في عبائرهم - ففيها أقوال : الأوّل : عدم جواز القصاص إلّابالسيف ، كان قتله أيضاً بالسيف أو بنحوٍ آخر . الثاني : جواز قتله بمثل ما قتل كيفما ما كان . الثالث : جواز قتله بالعصا لو قتله بالعصا ، وإلّافبالسيف أيّ نحوٍ كان القتل الأوّل ، حكي عن ابن سعيد الحلّي في جامعه . « 2 » والقول الأوّل يُنسَب إلى أكثر الأصحاب ، بل المشهور منهم ، وعن المبسوط : إنّه كذلك
هامش
( 1 ) . مسند أحمد ، ج 4 ، ص 123 ؛ سنن الدارمي ، ج 2 ، ص 82 ؛ صحيح مسلم ، ج 6 ، ص 72 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1058 ، ح 3170 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 643 ، ح 2815 ؛ سنن الترمذي ، ج 2 ، ص 431 ، ح 1430 ؛ سنن النسائي ، ج 7 ، ص 227 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 8 ، ص 60 . ( 2 ) . الجامع للشرائع ، ص 572 .