تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شرح
في الاستحباب ، وإن لا يخلو عن إشكال . وليس عليه دليلٌ خاصّ ، لكنّه قد علّل تارةً بالاحتياط في الدماء ، وأخرى بأنّه لو اتّفق إنكار الوليّ حصول الاقتصاص وأنّ موته كان بحتف أنفه أو بقتل غيره مثلًا لترتّب عليه أخذ الدية لو لم يتمكّن أولياء الجاني من إقامة البيّنة ، وقد يحكم الحاكم على طبق علمه بحصول الاستيفاء ، وفيترتّب عليه التهمة بالنسبة له . ويمكن أن يُقال : إنّ مقتضى حكومة الإمام وولايته على إدارة شؤون المجتمع ولزوم إشرافه على أمورهم وتدبيرها بأحسن ما يمكن ، وجوب تعيين الشاهد على ذلك ونظائره إذا رآه مصلحة . الثاني : قالوا يجب اعتبار الآلة القاتلة وتعاهدها لئلّا تكون مسمومة . والوجوب إمّا على الحاكم ، أو من ينصبه للإشراف أو التصدّي للاستيفاء ، أو على الوليّ المباشر للقتل . وعلى أيّ تقدير : فالظاهر أنّ المراد جعل السمّ في الآلة ونحوها على نحوٍ يكون سبباً لتلاشي الأعضاء بعد القتل وتقطّعها . وهذا على فرض إمكانه يكون محرّماً قطعاً ؛ لكونه هتكاً لحرمة المسلم ، وتصرّفاً غير مجاز في الشرع . وأدلّة القصاص لا تنافيه ، نظير ما إذا فعل ذلك بعد قتله ، أو أهان عليه بنحوٍ آخر ، وليس ذلك لزيادة العقوبة ، وعلى هذا فلا فرق بين أن يحصل بعد قتله قبل الدفن أو بعده ، اطّلع عليه الناس أم لم يطّلع ، فإنّ ذلك حرامٌ في نفسه وإن لم يعلمه الناس . وفي المسالك : ولو لم يحصل ذلك منه عادةً إلّابعد الدفن ، احتمل جوازه وإن كره ؛ لأنّه ليس فيه زيادة عقوبة وتعذيب ، والأولى عموم المنع . « 1 » وفيه ما عرفت .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 234 .