وينبغي للإمام أن يُحضِرَ عند الاستيفاء شاهدين فطنين احتياطاً ولإقامة الشهادة إن حصلت مجاحدة ، ويعتبرَ الآلة لئلّا تكون مسمومة ، خصوصاً في قصاص الطرف .
ولو كانت مسمومة ، فحصلت منها جناية بسبب السمّ ضمنه . ويمنع من الاستيفاء بالآلة الكالّة تجنباً للتعذيب ، ولو فعل أساء ولا شيء عليه .
شرح
وقد حمل الشيخ قدس سره هذه النصوص على ما إذا لم يؤدّ الباقي فاضل الدية .
ولا يخفى عليك بُعده في الأخير ، وأبعديّته في موثّق أبي مريم ، وحملها في الوسائل على الاستحباب بالنسبة إلى باقي الأولياء ، ويمكن حملها على التقيّة ؛ لموافقتها للمشهور بين العامّة ، منهم أبو حنيفة وأبو ثور وظاهر مذهب الشافعي . فلا بأس بالقول بثبوت الحقّ لكلّ واحدٍ من الأولياء ، كما استُفيد من صحيح أبي ولّاد .
وفي كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ما ملخّصه :
اتّفق الفقهاء على أنّ المقتول عمداً إذا كان له أولاد ذكور كبار عقلاء إن تنازلوا عن القصاص وطلبوا الدية ، وجبت لهم الدية ولو بغير رضا الجاني .
أمّا إذا اختلفوا في العفو ، فطلب بعضهم القصاص وعفا البعض الآخر عن الجاني ، فإنّه يسقط القصاص ، وتجب الدية في مال القاتل ، وتقسّم على الورثة ، وإن لم يرض باقي الورثة ؛ لأنّ القصاص لا يتجزّأ ، ويغلب فيه جانب السقوط لحقن الدماء ؛ لحرمة دم الآدمي ، ولأنّ الحدود تدرأ بالشبهات ، وهذه شبهة في إقامة القصاص على القاتل . « 1 » قوله : ( وينبغي للإمام أن يحضر عند الاستيفاء شاهدَين فطنين احتياطاً . . . ) .
هنا فروع :
الأوّل : في استحباب إحضار الإمام شاهدين عدلين عارفين بمواقع القصاص وشرائطه وموانعه عند الاسيتفاء ، كانت المباشرة من الوليّ ، أو ممّن عيّنه الحاكم .
ظاهر كلام المتن وعدّة من الأصحاب ذلك ، حيث عبّروا بكلمة « ينبغي » الظاهرة
هامش
( 1 ) . الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت عليهم السلام ، ج 5 ، ص 392 - 393 .