تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
شرح
مع أنّه يمكن أن يكون ذلك من مصاديق الإسراف في القتل واعتداءً وعقاباً بأكثر ممّا اعتدى عليه وعُوقب به . نعم ، يحتمل الجواز إذا كان الجاني قد ارتكب مثل ذلك على إشكال فيه أيضاً ، فإنّه لو كان الجاني قد أحرق المقتول بعد قتله ، أو سلبه أيّاماً بعده ، لم يجز للمقتصّ ذلك ؛ بل الظاهر أنّ الجاني يعزّر على ذلك أوّلًا ، ثمّ يُقتل ، لا أنّه يكافئ بمثل ما فعل . الثالث : لا إشكال في حرمة استيفاء القصاص بالآلة السمومة إذا كان قِصاصاً في الطرف بحيث يكون الغرض بقاء النفس ، فالاستيفاء على نحو ينجرّ إلى قتله سببٌ للضمان قصاصاً أو دية . وعلى هذا فلو مات بهذا النحو من الاستيفاء ، فإن كان عن عمدٍ من المقتصّ ، فقد استند قتله إلى أمرين : الاستيفاء الجائز ، والكيفيّة المحرّمة ؛ فيجوز لوليّ الجاني القصاص منه مع ردّ نصف الدية إلى وليّه . وإن كان عن خطأً ، اخذ منه نصف الدية . الرابع : ذكروا أنّ الوليّ يمنع عن الاستيفاء بالآلة الكالّة ، وليكن المراد مطلق القتل على نحوٍ غير متعارف مع تعذيب زائد على ما يستلزمه القتل المتعارف ؛ لما في صحيح الحلبي : فيمن ضرب رجلًا بعصا ، فلم يُقلع عنه الضرب حتّى مات ، أيُدفع إلى وليّ المقتول فيقتله ؟ قال : « نعم ، ولكن لا يترك يعبث به ، ولكن يُجيز عليه بالسيف » . « 1 » وفي خبر موسى بن بكر عن العبد الصالح عليه السلام قال : « ولكن لا يترك يتلذّذ به ، ولكن يُجاز عليه بالسيف » . « 2 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 279 ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 157 ، ح 630 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 36 ، ح 35085 ؛ وص 126 ، ح 35311 . ( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 279 ، ح 6 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 130 ، ح 5278 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 157 ، ح 629 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 39 ، ح 35093 ؛ وص 127 ، ح 35313 .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 159 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى