تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
شرح
وفي الخلاف : إنّ هذا الخبر دليل ( على ) أبي حنيفة في وجوب القِود في الرضّ لأنّه ينفيه . « 1 » وفيه : أنّ ما تقدّم من النصوص المعتبرة تعارض ظاهر هذه الآيات تعارض النصّ والظاهر ، فلابدّ من رفع اليد عن ظهور الآيات ، وحملها على إرادة المماثلة في أصل الاعتداء والعقاب ، كما أنّ المراد بالقصاص أيضاً اتباع القتل بالقتل ، وأنّه قد جوّز في التشريع الإسلامي أن يقتل النفس بالنفس في مقابل كونه ممنوعاً عنه ، فلا تعرّض فيه بكيفيّة الفعلين . وأمّا النبويّان فهما غير ثابتين من طرقنا ، مع أنّ الثاني قضيّة في واقعة ، ولا دليل معتدّ به على القول الثالث . ثمّ إنّ الظاهر أنّ تعيين الضرب بالسيف لكونه أسهل طرق القتل آنئذٍ ، بل كان طريقاً متعارفاً لا يثير الضغائن ، ولا ينجرّ إلى الفساد المتجدّد ، لا سيّما إذا قلنا بتعيّن الضرب فقط كما هو الموجود في عبارات الأصحاب على ما في الجواهر ، دون الذبح وشقّ البطن ونحوهما . وعليه فلا مانع من التعدّي إلى ما هو أسهل من ذلك من الضرب بالآلات البندقيّة واتّصال الكهرباء بجسده ، بل وصلبه أيضاً ، وعليه فليس للورثة إذا أرادوا القتل به إلّاالقتل المتعارف ، وهو ضرب العنق مثلًا ، بل وليس له القتل بالسيف أيضاً إذا لم يقدر عليه واستلزم قتله به تعذيباً غير متعارف . هذا ، وأمّا قوله : ( ولا يجوز التمثيل به ) فالظاهر أنّه المشهور أيضاً لولا كونه محلّاً للاتّفاق ، ويدلّ عليه خبر إسحاق بن عمّار قال : قلتُ لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّ اللَّه يقول في كتابه : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ » « 2 » ما هذا الإسراف الذي
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 5 ، ص 191 ، مسألة 55 . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 33 .