شرح
فإنّه يدلّ على المطلوب من وجهين :
أحدهما : إيجاب إعطاء سدس الدية للُامّ ، مع أنّها لا ترث من القصاص شيئاً ، فوجوب حصّة من لا يستحقّ القصاص يقتضي وجوب حصّة المستحقّ له بالأولى .
وثانيهما : إيجاب بذل السدس للجاني حصّة الأب ، فإنّ مقتضاه كون الدية له أوّلًا ، والعفو إعطاء له للجاني ، فيرجع هو على مريد القصاص .
ولا دلالة في الصحيح على وجوب تقديم حصّة الجاني والوليّ الشريك قبل القصاص تكليفاً ولا وضعاً ، فلا تعزير على فرض المخالفة ولا يوجب القصاص له ولا الدية .
ثمّ إنّ هنا نصوصاً لعلّها تعارض الصحيح والقول باستقلال كلّ من الأولياء في القصاص وإن عفا الآخرون أو أخذوا الدية :
منها : صحيح عبد الرحمن قال : قلتُ لأبي عبد اللَّه عليه السلام : رجلان قتلا رجلًا عمداً ، وله وليّان ، فعفا أحد الوليّين ، قال : فقال عليه السلام : « إذا عفا بعض الأولياء دُرِئ عنهما القتل ، وطُرِحَ عنهما الدية بقدر حصّة من عفا ، وأديا الباقي من أموالهما إلى الذين لم يعفوا » . « 1 »
وموثّق أبي مريم ، في قضاء عليّ عليه السلام : وقضى في أربعة إخوة عفا أحدهم ، قال : « يُعطى بقيّتهم الدية ، ويرفع عنهم بحصّة الذي عفا » . « 2 »
ونظيره خبر زرارة . « 3 »
وموثّق إسحاق عن جعفر ، عن أبيه ، أنّ عليّاً كان يقول : « من عفا عن الدم من ذي سهم له فيه ، فعفوه جائز ، وسقط الدم ، وتصير دِيَةً ، ويُرفع عنه حصّةُ الذي عفا » . « 4 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 358 ، ح 8 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 176 ، ح 688 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 263 ، ح 991 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 115 ، ح 35287 .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 357 ، ح 6 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 177 ، ح 693 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 262 ، ح 989 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 115 ، ح 35288 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 116 ، ح 35389 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 177 ، ح 695 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 264 ، ح 995 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 116 ، ح 35290 .