وقال الشيخ رحمه الله : يجوز لكلّ منهم المبادرة ، ولا يتوقّف على إذن الآخر ، لكن يضمن حصص من لم يأذن .
شرح
بل لو فرضنا أنّه لو لم يكن في المقام إلّاثبوت حقّ واحد للأولياء إجمالًا ، لقلنا بكون المراد جعله لكلّ واحدٍ مستقلّاً ، فإنّ القول بجعل حقّ واحد لكلّ منهم حصّته منه كما في الدية غير معقول لعدم تجزئ الحقّ ، وبحقّ واحد للمجموع من حيث المجموع كما في إرث الخيار في البيع ونحوه غير واقع ، فإنّ لازمه عدم صحّة العفو والإسقاط إلّابإجتماعهم ، وقد ثبت جواز الانفراد .
وثالثاً : ما قيل بأنّه إذا أراد أحد الأولياء القصاص ، فلا يخلو حال الباقين من أن يريدوا القصاص ، أو يريدوا الدية ، أو العفو . فعلى الأوّل فقد حصل مطلوبه ، وله أن يطالب من المقتصّ حصّته من الدية . وعلى الثاني يأخذ حصّته من المقتصّ . وعلى الثالث فلا فوت لما رامه ، فليعف عنه حتّى يسقط حقّه من الدية وتصل إليه المثوبة .
وفيه : أنّ المقتصّ إذا علم أو احتمل أنّ شريكه يريد القصاص أيضاً وأنّه لا يرضى إلّا بمباشرته للاستيفاء ، فمبادرته سببٌ لحرمانه ، ولعلّه غير سائغ ، ولا يجبر ذلك بإعطاء الدية ما لم يرض به . وجعل الحقّ المستقلّ لكلّ واحدٍ لا ينافي لزوم مراعاة حقّ الغير في بعض الصور .
ثمّ إنّ قوله : ( لكن يضمن حصص من لم يأذن ) .
الظاهر أنّه لا خلاف فيه منّا ، ويشمله معقد عدم الخلاف ، وفي عبائر الخلاف والمبسوط وغيرهما .
ويدلّ عليه صحيح أبي ولّاد الحنّاط ، قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلٍ قتل وله امٌّ وأب وابن ، فقال الابن : أنا أريد أن أقتل قاتل أبي ، وقال الأب : أنا أريد أن أعفو ، وقالت الامّ :
أنا أريد أن آخذ الدية ؟ قال : فقال : « فليعط الابن امّ المقتول السُّدس من الدية ، ويعطي ورثة القاتل السدس من الدية حقّ الأب الذي عفا ، وليقتله » . « 1 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 356 ، ح 2 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 138 ، ح 5306 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 175 ، ح 686 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 113 ، ح 35282 .