شرح
من الدية ، ولا يجب عليه القود بحال . « 1 »
ويمكن أن يستدلّ لهذا القول بعد تأييده بالإجماعات المدّعاة كما عرفت :
أوّلًا : بأولويّة ما دلّ على جواز قصاص البعض مع عفو الباقين ، وإحراز القاتل من نفسه حصّة العافين ، فمع سكوتهم أو عدم اطّلاعهم أولى ، فتأمّل .
وثانياً : بأنّ المستفاد من قوله تعالى : « فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً » « 2 » أنّ الحقّ مجعولٌ لنجس الوليّ الصادق على الفرد والمتعدّد ، فمتعلّق الحكم كلّ من صدق عليه الوليّ ، والإنشاء واحد ، والمنشأ أحكامٌ متعدّدة بعدد الأولياء .
وكذا قوله : « وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ » « 3 » ، « فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا » « 4 » « وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا » « 5 » ، فالموصول في الأوّل ، وواو الجمع في الأخيرين نظير كلمة الوليّ في المعنى .
وإن شئت فقُل : إنّ العموم في الأولياء المجعول لهم السلطان والاعتداء والعقاب إمّا أن يلاحظ استغراقيّاً ، أو مجموعيّاً ، أو بدليّاً ، لا محيص عن الأوّل ، فإنّه لا إشكال في شمولها لجميع مصاديق الأولياء غير المشتركين في الولاية ، ولا إشكال في دلالة الكلام على جعل الولاية المستقلّة لكلّ واحد منهم ، فاستفادة غير ذلك بالنسبة إلى الأولياء المشتركين تحتاج إلى قرينة قطعيّة .
وتوهّم أنّ وحدة القاتل في المشتركين تكون قرينة على ذلك فاسدٌ ، فإنّه لا يمكن فيهم القول بجعل الحكم الواحد على المجموع من حيث المجموع ؛ إذ لا إشكال في جواز استقلال بعضهم بالقصاص مع عفو البعض الآخر ، أو مطالبته بالدية ، كما أنّه لا يمكن القول بجعله على نحو البدل ، فإنّ معناه جعل حكم واحد على أحد الأولياء على البدل ، وهو باطل أيضاً .
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 5 ، ص 186 - 187 ، مسألة 52 .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 33 . 3 . الحجّ ( 22 ) : 60 .
( 3 )
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 194 . 5 . النحل ( 16 ) : 126 .
( 5 )