وقيل : تحرم المبادرة ويعزّر لو بادر . وتتأكّد الكراهيّة في قصاص الطرف .
وإن كانوا جماعة لم يجز الاستيفاء إلّابعد الاجتماع ، إمّا بالوكالة ، أو بالإذن لواحد
شرح
والمتحصّل ممّا ذكرنا جواز المبادرة ، وأولويّة الاستئذان كما في المتن .
لكن هذا كلّه بالنظر إلى أدلّة المقام ، وأمّا لو استلزم ذلك مفسدة اجتماعيّة ، أو هتك عِرضٍ ، أو اختلافاً بين شخصين أو طائفتين ينجرّ إلى منازعة أو جرح أو قتل أو إتلاف مالٍ أو ارتكاب عصيان ، فلا إشكال في وجوب رجوع الوليّ إلى الحاكم ، ووجوب مراقبة الحاكم له ، وإلزامه على الرجوع إليه . فلو بادر والأمر كذلك ، عزّره الحاكم ، مضافاً إلى ضمانه ما ترتّب على فعله من تلف الأموال والنفوس .
ومن ذلك يعلم الوجه في قوله : ( وتتأكّد الكراهية في قصاص الطرف ) مضافاً إلى وقوع الخلاف في نفس المسألة وحكاية الإجماع على التوقّف فيها عن المهذّب « 1 » والمقتصر . « 2 »
وإن قال في الجواهر : إنّ التتبّع لكلمات الأصحاب يشهد بخلاف الإجماع المزبور ، ولقوّة احتمال السراية في الطرف مع كون المقصود بقاء النفس ، ولغير ذلك . « 3 »
قوله : ( وإن كانوا جماعة لم يجز الاستيفاء إلّابعد الاجتماع . . . ) .
إذا قتل إنسانٌ وله أولياء متعدّدون ، فهل يجب عليهم الاجتماع على القصاص ، أو يجوز لكلّ واحدٍ منهم الانفراد به من دون علم الآخر ، والمبادرة عليه من دون رضى الآخر ؟
فيه اختلاف ، والظاهر أنّ المسألة ذات قولين :
الأوّل : وجوب الاجتماع . والكلام فيه في القائل ، والدليل ، وكيفيّة الاجتماع عليه ، وحكم المنازعة فيه .
هامش
( 1 ) . المهذّب البارع ، ج 5 ، ص 222 .
( 2 ) . المقتصر ، ص 434 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 288 .