شرح
ومن الجهة الثانية دعوى عدم الفصل بين الإخوة والأخوات من الامّ وسائر من يتقرّب بها ، بل يظهر من هذه النصوص أنّ الملاك فيه هو التقرّب بالامّ ، فيتعدّى إلى غير موردها .
ولا يخفى عليك ما في الدعويين .
ولعلّه الوجه في ذهاب عدّة كثيرة من الأصحاب أو أكثرهم إلى الفرق بين القصاص والدية المعوّضة عنه ، وبين دية الخطأ بالقول بكون الأولى كإرث المال ، والثانية مختصّة بالعصبة .
وهو الوجه أيضاً في الفرق بين الإخوة والأخوات من الامّ ، وبين غيرهم من المتقرّبين بها ، باختصاص الحرمان بالطائفة الأولى دون الثانية لو وجد به قائل ؛ هذا .
ولكن الإنصاف أنّ دعوى عدم الفصل بين الطائفتين غير بعيدة .
وأمّا القول الثالث : فقد قال في الجواهر : لم أعرف القائل به وإن حكي عن المبسوط وكتابي الأخبار ، إلّاأنّي لم أتحقّقه . « 1 »
نعم ، يدلّ عليه موثّق أبي العبّاس فضل البقباق ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : قلت له : هل للنساء قود أو عفو ؟ قال : « لا ، وذلك للعصبة » . « 2 »
ووجه الدلالة أنّ العصبة لا تشمل المتقرّب بالامّ لغةً قطعاً ، ولا تشمل النساء هنا أيضاً ؛ لكونها مذكورة في مقابلها .
وحكي عن الحسن بن فضل راوي الحديث أنّه قال : « هذا خلاف ما عليه أصحابنا » . « 3 »
وفي الجواهر : قلت : هو كذلك ، بل خلاف مقتضى الأدلّة أيضاً . « 4 »
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 284 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 397 ، ح 1418 ؛ وسائل الشيعة ، ج 26 ، ص 87 ، ح 32548 .
( 3 ) . المصدر ، ذيل الحديث .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 284 .