شرح
إنّما هي بعد حصولها للمقتول عمداً ، وأنّ الدية مسلّمة للأهل من المقتول خطأ ، وهكذا .
وعلى هذا ، فمعنى قوله صلى الله عليه وآله في الدليل الحاكم : « فهي ميراث كسائر الأموال » أي فهي مِلك ابتداءً للمقتول ، ثمّ صار ميراثاً كسائر أمواله . وقوله عليه السلام : « إنّما أخذوا الدية ، فعليهم أن يقضوا دينه » معناه الردع عن دعوى عدم تركه شيئاً ، بل الدية المأخوذة ممّا تركه . وكذا قوله : « فإنّ ثلث ديته داخل في وصيّته » يدلّ بعد معلوميّة كون الوصيّة لا تنفذ إلّاممّا يملكه الموصي قبل موته على صيرورتها مِلكاً له قبل موته .
وأمّا القول الثاني : وهو اختصاص التوارث بالعَصَبة وعدم إرث غيرها ، والمراد بها أبناء الإنسان وقرابته من أبيه ، فتشمل الأولاد الذكور وأولادهم كذلك ، والأب والجَدّ من طرفه وإن علا ، والإخوة من الأبوين أو الأب والأعمام ، وتخرج البنات مطلقاً وأولادهنّ ، والأجداد والجدّات من الامّ ، والجدّات من الأب .
والعَصَبة - بفتحتين - تشمل كلّ قرابته بلا واسطة ، ذكوراً كانوا أم اناثاً ، كالبنات والامّ ، وكلّ من تقرّب بالأب كذلك ؛ ففي لسان العرب : عصبة الرجل : بنوه وقرابته لأبيه . « 1 » وكذا في مجمع البحرين . « 2 »
ويظهر من المصنّف أيضاً إرادة هذا المعنى ، فإنّه جعلها في مقابل من يتقرّب بالامّ ، فيدخل من لا واسطة له ، ومن واسطته الأب .
فهو الذي استظهره المصنّف ، وعن ابن إدريس في السرائر : أنّ كلالة الامّ لا ترث الدية ولا القصاص ولا القِود بلا خلافٍ . « 3 » ونسب أيضاً إلى ظاهر المقنعة « 4 » والخلاف « 5 » والكافي . « 6 »
هامش
( 1 ) . لسان العرب ، ج 1 ، ص 605 ( عصب ) .
( 2 ) . مجمع البحرين ، ج 2 ، ص 122 ( عصب ) .
( 3 ) . السرائر ، ج 3 ، ص 336 .
( 4 ) . المقنعة ، ص 759 .
( 5 ) . الخلاف ، ج 5 ، ص 178 ، مسألة 41 .
( 6 ) . الكافي في الفقه ، ص 382 .