تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
شرح
فهو لوارثه ، وكذا في قوله تعالى : « وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ » ، فإنّ المستفاد منه حكمٌ كلّي يجب الرجوع في تفصيله إلى آيات الإرث ، فكما يجب ذلك بالنسبة لكيفيّة قربهم وحصصهم حسب اختلاف أولويّتهم ، فكذا فيما فيه القُرب الذي هو عبارة عمّا تركه الميّت ؛ فعلى المستدلّ أن يثبت صغرى القياس ، وهي أنّ حقّ القصاص والدية ممّا تركه الميّت وهو أوّل الكلام ؛ بل مقتضى التأمّل في أدلّة القصاص كون حقّ القصاص أو مِلك الدية أمران يثبتان للأولياء ابتداءً ، لا إرثاً من قِبل الميّت ، فلا يترتّب عليهما أحكام التركة ، فلاحظ قوله تعالى : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً » ، وقوله تعالى : « وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ » « 1 » وغيرهما من النصوص . وبالجملة : مقتضى القاعدة مراعاة حال هذه الأدلّة في كيفيّة تملّك الأولياء حقّ القصاص والدية ، لا أدلّة الإرث الدالّة على حكم ما تركه الميّت . نعم ، هنا نصوصٌ اخر تخالف هذه الطائفة ، فلابدّ من ملاحظتها : منها : خبر إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : إذا قُبِلَت دية العمد فصارت مالًا ، فهي ميراث كسائر الأموال » . « 2 » وخبر يحيى الأزرق ، عن أبي الحسن عليه السلام : في رجلٍ قتل وعليه دَينٌ ولم يترك مالًا ، فأخذ أهل الدية من قاتله ، عليهم أن يقضوا دَينه ؟ قال : « نعم » . قلت : وهو لم يترك شيئاً ، قال : « إنّما أخذوا الدية ، فعليهم أن يقضوا دَينه » . « 3 » ومعتبر السكوني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « من أوصى بثلثه ثمّ قُتِل خطأً ، فإنّ ثُلث
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 92 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 377 ، ح 1347 ؛ وسائل الشيعة ، ج 26 ، ص 41 ، ح 32447 . ( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 25 ، ح 6 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 225 ، ح 5532 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 312 ، ح 862 ؛ وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 364 ، ح 23858 .