ويرث القصاص من يرث المال ، عدا الزوج والزوجة ، فإنّ لهما نصيبها من الدية في عمد أو خطأ
شرح
فالثابت القصاص في الطرف فقط . وإن حصل الشكّ في ذلك ، فالمقطوع به هو القصاص في الطرف ، والأصل عدم استناد القتل إليه ، فلا يتعلّق بالجاني غيره ، وهو واضح .
قوله : ( ويرث القصاص من يرث المال ، عدا الزوج والزوجة . . . ) .
ليعلم أوّلًا : أنّ طبقات الإرث بالنَسَب والولاء طوليّة متسلسلة ، لا تصل النوبة إلى فردٍ من أهل اللاحقة مع وجود فردٍ من السابقة . وهي ستّ طبقات : ثلاث منها بالنَسَب ، وثلاث بالولاء ، أعني ولاء العتق وضمان الجريرة والإمامة .
وأمّا الإرث بالسبب فعرضيّ يشترك صاحبه جميع الطبقات حتّى الإمام ، ومستحقّه دائماً أحد الفردين : الزوج ، والزوجة .
ثمّ إنّه لا إشكال في عدم إرث الزوج والزوجة من القصاص ؛ لظهور كون الملاك في ذلك رعاية حال الأرحام ، وحصول التشفّي لهم ، والتئام جروح أفئدتهم ؛ فلا يثبت لغيرهم إلّا لدليل .
والظاهر أنّه لا خلاف في ذلك منّا ، بل لعلّه لا خلاف فيه بين الفريقين . وفي الجواهر : أنّهما لا يستحقّان قصاصاً إجماعاً بقسميه . « 1 »
ولم ينقلوا لهذا الحكم دليلًا من الكتاب والسُنّة ، بل أرسلوه إرسال المسلّمات ، أو اقتصروا على دعوى عدم الخلاف أو الإجماع المنقول أو المحصّل كصاحب الجواهر .
وقال في المسالك :
وهذا موضع وفاق ، وعلّل بأنّ القصاص يثبت للوليّ للتشفّي ، ولا تشفّي في الزوجيّة من حيث هي زوجيّة يوجبه . « 2 »
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 283 .
( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 45 .