تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
ويدلّ على جواز التراضي والمصالحة : أوّلًا : أنّ الحقّ لهما ، فهما مسلّطان على حقوقهما كأموالهما . وثانياً : قوله تعالى : « فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ » « 1 » . والظاهر أنّ العفو هنا بمعنى الترك ، فإن أريد بالموصول الوليّ كان المراد بالشيء الدية ، والمعنى أنّ الوليّ الذي عفا له القاتل دية القتل فحكمه اتّباع ذلك بأخذها بالمعروف ، وحكم القاتل أداؤها إليه بإحسان . وإن أريد به القاتل كان المراد بالشيء القصاص ، والمعنى أنّ القاتل الذي عفى لأجله القصاص فحكمه اتّباع ذلك بالمعروف بأداء الدية إليه بالإحسان ؛ فالآية الشريفة تدلّ على أنّ الراجح الأولى لكلّ منهما عند إقدام الآخر على التراضي وميله إلى العمل بالمعروف أن يتلقّى ذلك بالقبول ويتبع إحسانه بالمعروف ، ولا دلالة لها على لزوم ذلك . وقد مرّ تفصيل الآية في أوّل الكتاب . وقوله عليه السلام في مرفوع يونس عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إلّا أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية ، أو يتراضوا بأكثر من الدية أو أقلّ من الدية ، فإن فعلوا بينهم جاز » . « 2 » وقوله عليه السلام : « إلّا أن يرضى » ، أي مع رضا القاتل أيضاً كما في تراضيهم بالأكثر والأقلّ ، ويشهد له قوله عليه السلام : « فإن فعلوا ذلك بينهم جاز » . وصحيح ابن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إلّا أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية ، فإن رضوا بالدية وأحبّ ذلك القاتل فالدية » . « 3 » الأمر الخامس : لو جنى عليه في أطرافه عمداً بما فيه قِصاص كقطع يده أو رِجله ، فمات المجنيّ عليه بعد ذلك ، فإن علم استناد القتل إلى سراية الجناية ، ثبت في حقّه قصاص النفس ، وسقط قصاص الطرف بدخوله تحته . وإن علم بعدم استناده إلى تلك الجناية ،
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 178 . ( 2 ) . تقدّم تخريجه قبل صفحتين . ( 3 ) . تقدّم تخريجه قبل صفحتين .