شرح
وفي صحيح أبي ولّاد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « من قتَل نفسه متعمّداً فهو في نار جهنّم خالداً فيها ، قال اللَّه عزّ وجلّ : « وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً » « 1 » » . « 2 »
وفي خبر ناجية عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إنّ المؤمن يُبتلى بكلّ بليّةٍ ، ويموت بكلّ ميتةٍ ، إلّا أنّه لا يَقتل نفسَه » . « 3 »
نعم ، ظاهر صحيح ابن سنان الماضي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « فإن رضوا بالدية ، وأحبّ ذلك القاتل ، فالدية » « 4 » عدم وجوب ذلك عليه ، فإنّ ذلك مقتضى تعليق الحكم على حبّه . وكذا قوله عليه السلام في مرفوع يونس عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إلّا أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية ، أو يتراضوا بأكثر من الدية أو أقلّ من الدية » . « 5 » فإنّ التعليق على التراضي يفيد عدم الوجوب ، وإلّاكان اللازم - كما عرفت - وجوب بذل القاتل أضعاف الدية مع المكنة بلا اشتراط رضاه .
فعلى هذا يلزم تقييد المطلقات والعمومات الماضية بذلك ، مع أنّ دعوى انصرافها عن نظير المورد غير بعيدة ، فتأمّل .
الأمر الثالث : عفو الوليّ عن الجاني يتصوّر على صور :
الأولى : إنشاء العفو بلا قيدٍ وشرط . وهذا لا إشكال في صحّته ، حيث إنّ العفو من
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 29 و 30 .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 45 ، ح 1 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 571 ، ح 4953 ؛ وج 4 ، ص 95 ، ح 5163 ؛ وص 202 ، ح 5470 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 207 ، ح 820 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 24 ، ح 35059 و 35060 .
( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 197 ، ح 12 ؛ وج 3 ، ص 112 ، ح 8 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 24 ، ح 35061 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 159 ، ح 638 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 261 ، ح 980 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 53 ، ح 35131 .
( 5 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 282 ، ح 9 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 160 ، ح 641 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 260 ، ح 979 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 52 ، ح 35129 .