تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
شرح
الإيقاعات كالطلاق والعتق وإبراء الذمّة ، فهو أمر اعتباريّ قابل للإنشاء ، وحقيقة اعتبار فكّ القيود وحلّ السلطة التي جعلها الشارع للوليّ ، فإذا أنشأ ذلك بقوله : عفوت ، أو نحو ذلك ، فقد تحقّق الانفكاك في وعاء الاعتبار . الثاني : العفو المعلّق على قبول القاتل بذل الدية ، أو المعلّق على نفس البذل الخارجي ، فيقول : إن قبل البذل ، أو إن بذل الدية فعفوت عنه . وهذا تعليق في الإيقاع ، وقد اختاروا بطلانه . الثالث : العفو المشروط بأن ينشأ بنحو التنجّز عفواً مقيّداً برضا القاتل على الدية ، أو مقيّداً بتحقّق بذله الخارجي ، ففي التقييد بالقبول إذا قبل الجاني يتحقّق ، فعليّة العفو مقرونة باشتغال ذمّة القاتل بالدية ، وفي التقييد بالبذل تتحقّق مقرونة بخروج الدية عن مِلكه . والظاهر أنّه لا بأس بالقول بصحّة العفو المشروط إذا قبله القاتل أو بذل الدية . والاستشكال عليه : بأنّ الشرط ممّا يلزم للمشروط عليه قبوله ، فإذا وقع في ضمن الإيقاع فإذا احتاج إلى القبول خرج عن كونه إيقاعاً ، وإلّابطل الشرط . مدفوعٌ : بأنّ الالتزام بلزوم قبول الإيقاع من حيث وجود الشرط في ضمنه المحوج إلى القبول لا ينافي عدم احتياجه بطبعه إليه ، ولازم هذا البيان أنّه لو قبل الجاني أصل العفو دون الشرط بطلان العفو وبقاء سلطنته على القِود . ويظهر من بعض الأصحاب بطلان العفو المشروط أيضاً كالمعلّق ، وعليه فليراجعا إلى الصلح . الأمر الرابع : قد عرفت أنّ المجعول للوليّ هو حقّ القصاص ، فله إعماله ، وله إسقاطه والعفو عن القاتل ؛ إلّاأنّه لا إشكال في جواز أخذ الدية مع رضا الطرفين ، فإنّ الحقّ لا يعدوهما ، سواء كان ذلك بمجرّد التراضي قلباً من الطرفين والتقابض خارجاً ، أو إيقاع المصالحة لفظاً بما تراضيا عليه . ولا إشكال أيضاً في سقوط الحقّ بالتقابض في الأوّل ، وإجراء العقد في الثاني . وأمّا السقوط بمجرّد التراضي بذلك ففيه إشكال ، بل الظاهر بقاء الحقّ .