شرح
وذهب آخرون من أصحابنا إلى عدم الوجوب ، وهو ظاهر المتن أو صريحه ، وظاهر العلّامة في إرشاده ، وفي التحرير :
وإذا طلب الوليّ الدية ، فإن اختار الجاني دفعها جاز ، وإلّالم يجب عليه سوى بذل نفسه . « 1 »
وفي القواعد :
فإن طلب الدية ورضي الجاني صحّ ، وإن امتنع لم يجبر . « 2 »
وفي الجواهر :
بل هو مقتضى الصحيح المزبور والأصل وغيره ، ولا دليل على وجوب حفظ النفس في المقام بعد تعلّق حقّ الغير بها والأمر بإعطاء القصاص . « 3 »
والمراد صحيح ابن سنان . « 4 »
أقول : أمّا أصالة عدم الوجوب ، ففيها مضافاً إلى عدم جريان أصل البراءة في نظائر المقام ممّا يكون المحتمل أمراً هامّاً ، أنّه لا مورد لها بعد وجود عمومات حفظ النفس ، وحرمة إلقائها في المهلكة ، كقوله تعالى : « وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً » ، « 5 » وقوله :
« وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » « 6 » ، وقوله : « وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً » « 7 » ، وقوله :
« وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا » « 8 » .
هامش
( 1 ) . تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 489 .
( 2 ) . قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 623 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 280 .
( 4 ) . تقدّم ذكره قبيل هذا .
( 5 ) . النساء ( 4 ) : 29 .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 195 .
( 7 ) . النساء ( 4 ) : 92 .
( 8 ) . النساء ( 4 ) : 93 .