شرح
ويرد عليه : أنّه ليس تخييراً بالأصالة مستفاداً من الأدلّة ، بل هو أمرٌ ينشأ من انضمام حكم للقاتل إلى حكم الوليّ ، وهو وجوب قبوله بذل الدية حفظاً لنفسه .
وتظهر ثمرة الوجهين أوّلًا : فيما إذا اختار الوليّ الدية ، فأبى القاتل ، ولم يمكن إجباره على الدية ، وأمكن قتله ، فلا يجوز للوليّ أخذها من ماله مقاصّةً بناءً على هذا التخيير ، ويجوز على التخيير الأصالي .
وثانياً : فيما إذا طلب الوليّ أضعاف دية النفس ، فإنّه على التخيير الأصالي لا يجب إجابته ، بخلاف التخيير العارضي .
الأمر الثاني : لو طلب المدّعي الدية من القاتل ، وقلنا بعدم كون ذلك حقّاً أوّليّاً أولياء لازم الإجابة من القاتل ، فهل يلزمه الإجابة من جهة كونه ممّا يتوقّف عليه حفظ نفسه ، أو لا يجب ؟
وجهان ، بل قولان . ذهب إلى الوجوب عدّة من أصحابنا كالعلّامة « 1 » وولده ، « 2 » فقرّبا وجوب البذل ، والشهيد رحمه الله في الحواشي ، فنفى البأس عنه تارةً وقوّاه أخرى ، وحكاه أيضاً عن ابن إدريس ، وقال في اللمعة : وفي وجوبها على الجاني بطلب الوليّ وجهٌ ؛ لوجوب حفظ نفسه . « 3 » ونفى الشهيد الثاني قدس سره عنه البأس في الروضة ، « 4 » وظاهره أيضاً في المسالك الميل إليه ، « 5 » وعن المحقّق الثاني : أنّه جيّد ، ونفى المحقّق الأردبيلي عنه البُعد في مجمع البرهان . « 6 »
هامش
( 1 ) . قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 623 .
( 2 ) . إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 653 - 654 .
( 3 ) . اللمعة الدمشقية ، ص 273 .
( 4 ) . الروضة البهية ، ج 10 ، ص 90 .
( 5 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 225 .
( 6 ) . حكاه عنه في جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 280 .