تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
بالبصائر كان للمعاني ، ومنه الحديث : « من ابتاع مصرّاة فهو بخير النظرين » أي خير الأمرين له ؛ إمّا إمساك المبيع ، أو ردّه ، أيّهما كان خيراً له واختاره فعله . وكذلك حديث القصاص : « من قتل له قتيلٌ فهو بخير النظرين » يعني القصاص والدية أيّهما اختار كان له . « 1 » والثاني : « من اصيبَ بدمٍ أو خَبَل فهو بالخيار بين إحدى ثلاث ؛ إمّا أن يقتصّ ، أو يأخذ العقل ، أو يعفو » . « 2 » وهما ليسا من طرقنا ، ولم يثبت تواترهما ، ولو فرض الثبوت فمقتضى الجمع بينهما وبين النصوص السابقة هو تقييدهما بصورة رضا الجاني ببذل الدية كما هو الغالب ، بل الغلبة تقتضي حملهما عليها وإن لم يكن مقيّد من الخارج . وأمّا خبر علاء عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « والعمد هو القَوَد ، أو رضا وليِّ المقتول » « 3 » فإن كان رضا الوليّ كناية عن الدية كان المفاد التخيير ، وإن كان المراد أنّ حكم العَمد القصاص أو تحصيل رضا الوليّ لم يفد التخيير . وكذا لو قرئ « رضي » ماضياً ، أو « يرضى » مستقبلًا . وثانياً : بما نقله في الجواهر عن بعض ، وهو أنّه لو طلب الوليّ الدية يجب على القاتل بذلها مع الإمكان حفظاً لنفسه ، كما هو الحال في سائر موارد وقوع النفس في الخطر ؛ فيؤول الأمر إلى تخيير الوليّ ، فأيّ الأمرين منهما طلبه فقد وجب على القاتل الإجابة ، وهو المراد من التخيير . « 4 »
هامش
( 1 ) . النهاية ، ج 5 ، ص 77 ( نظر ) . ( 2 ) . مسند أحمد ، ج 4 ، ص 31 ؛ سنن الدارمي ، ج 2 ، ص 188 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 876 ، ح 2623 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 8 ، ص 52 . ( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 282 ، ح 7 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 247 ، ح 977 ؛ وص 158 ، ح 634 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 258 ، ح 974 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 198 ، ح 35439 . ( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 280 .