شرح
فيدلّ على أنّ المجعول ابتداءً القصاص ، والإبدال يحتاج إلى رضى الوليّ المقتصّ أوّلًا ، والمقتصّ منه ثانياً .
ومرفوع يونس ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « من قتل مؤمناً متعمّداً فإنّه يُقاد به ، إلّاأن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية ، أو يتراضوا بأكثر من الدية أو أقلّ من الدية ، فإن فعلوا ذلك بينهم جاز » . « 1 »
وخبر الحكم بن عتيبة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « ليس الخطأ مثل العَمد ، العَمد فيه القتل » . « 2 »
وثالثها : ما استدلّ به في الجواهر من تمسّكه بقاعدة الإتلاف المقتضية للضمان بالمثل . « 3 »
وفيه : أنّه إن أراد قاعدة من أتلف مال الغير فهو له ضامن ، فالظاهر أنّها غير شاملة للنفس ، وإن أراد قاعدة الاحترام كما ورد أنّ دم المسلم وعِرضه وماله محترم ، فقد مرّ أنّها لا تدلّ على الضمان حتّى في المال ، فإنّ مقتضى الاحترام حرمة الإتلاف ، وأمّا الضمان بالبدل مثلًا أو قيمته ، فلا دلالة لها عليه ؛ هذا .
ويستدلّ على الوجه الثاني ، أعني التخيير :
أوّلًا : بالنبويّين صلى الله عليه وآله ، أحدهما : « من قتل له قتيل فهو بخير النظرين : إمّا أن يفدى ، وإمّا أن يُقتل » . « 4 »
في النهاية :
النظر يقع على الأجسام والمعاني ، فما كان بالأبصار فهو للأجسام ، وما كان
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 282 ، ح 9 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 160 ، ح 641 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 260 ، ح 979 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 52 ، ح 35129 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 174 ، ح 681 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 109 ، ح 5209 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 53 ، ح 35132 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 279 .
( 4 ) . مسند أحمد ، ج 2 ، ص 238 ؛ صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 39 ؛ صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 110 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 8 ، ص 53 .