تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
ويمكن الاستدلال على الأوّل بوجوه : أوّلها : ظهور عدّة من آيات الكتاب الكريم في ذلك : كقوله تعالى : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً » . « 1 » فظاهره جعل التسلّط على القتل وحده . وقوله تعالى : « فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ » . « 2 » وقوله تعالى : « وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ » ، « 3 » فإنّ الأمر بالاعتداء والعقاب - سواء قلنا بكونه للوجوب ، أو لدفع توهّم الحظر ، أو بكونه كناية عن جعل السلطة والرخصة - يدلّ على لزوم كون ما رخّص فيه مماثلًا للعدوان والعقاب الصادرين من الجاني ، وأخذ الدية بدلًا عن القتل ليس مماثلًا له ، فيتوقّف على المراضاة . وظاهر الآيتين كون المخاطب من وقع عليه الاعتداء والعقاب وإن كان ذلك قتلًا ، وحيث إنّه غير قادر في القتل على المقابلة قام وليّه مقامه ، وهذا يؤيّد كون حقّ القصاص والدية يرثهما الوليّ من الميّت . وقوله : « وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » . « 4 » وهو ظاهر في كون المجعول أمراً تعيينيّاً لا تخييريّاً ، وقد مرّ في أوّل الكتاب عند نقل الآيات الكريمة ما يدلّ على المطلوب . وثانيها : عدّة من النصوص ، كصحيح ابن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سمعته يقول : « من قتل مؤمناً متعمّداً قِيدَ منه ، إلّاأن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدِّية ، فإن رضوا بالدية وأحبَّ ذلك القاتل فالدية » . « 5 »
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 33 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 194 . ( 3 ) . النحل ( 16 ) : 126 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 45 . ( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 159 ، ح 638 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 261 ، ح 980 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 53 ، ح 35131 .