تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

الفصل الرابع : في كيفيّة الاستيفاء

قتل العمد يوجب القصاص لا الدية ؛ فلو عفا الولي على مال لم يسقط القود . ولم تثبت الدية إلّامع رضاء الجاني ؛ فلو عفا ولم يشترط المال ، سقط القود ولم تثبت الدية . ولو بذل الجاني القود لم يكن للولي غيره ، ولو طلب الدية فبذلها الجاني صحّ ، ولو امتنع لم يجز . ولو لم يرض الوليّ بالدية ، جاز المفاداة بالزيادة . ولا يُقضى بالقصاص ما لم يتعيّن التلف بالجناية ، ومع الاشتباه يقتصر على القصاص في الجناية لا في النفس .
شرح
أصل ترتّب حكم الحبس عليها ، ولا من جهة مقداره ، بل يستكشف منها أنّ الأمر محوّل إلى الحاكم العادل المتولّي لُامور المجتمع ، والاختلاف في مواردها أيضاً لتلك الجهة ، إلّاأن يفهم خصوصيّة المقدار من نصوص المورد ، كما لا يبعد في بعضها . وللكلام مورد آخر . قوله : ( قتل العمد يوجب القِصاص لا الدية . . . ) . ينبغي قبل الورود في المطلب وهو بيان كيفيّة الاستيفاء وخصوصيّاته من تقديم أمور ، والظاهر أنّ ما ذكره المصنّف قدس سره إلى قوله : « وإذا كان الوليّ واحداً » من الأمور التي ينبغي أن تذكر مقدّمةً للمطلب . وكيف كان : الأمر الأوّل : أنّ المجعول أوّلًا والمنشأ ابتداءً في حقّ الوليّ في مورد القتل عمداً هل هو أمرٌ واحد تعيينيّ وهو حقّ القِصاص فقط ، أو أمرٌ تخييريّ ؟ وعلى الثاني فهل المراد تخييره بين القصاص وأخذ الدية تكليفاً ، أو جعل أحد الحقّين له تخييراً : التسلّط على القتل ، والتسلّط على أخذ الدية ، أو سلطنة القتل وملكيّة الدية ؟ فعلى الأوّل ليس للوليّ إلّاإعماله بالقتل أو إسقاطه بالعفو ، فإنّ ثبوته ليس عزيمة ، بل هو رخصة . وحينئذٍ فلو أراد الدية لا يجب على الجاني إجابته ، كما أنّه لو بذل الجاني لا يجب على الوليّ قبولها . وأمّا على الثاني فلازمه كون الخيرة بيد الوليّ ، فأيّ الأمرين من القصاص والدية أراده وجب على الجاني قبوله .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 131 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى