الثانية : لو حلف واستوفى الدية ، ثمّ قال : هذه حرام ، فإن فسّره بكذبه في اليمين استعيدت منه ، وإن فسّر بأنّه لا يرى القسامة لم يعترّضه ، وإن فسر بأنّ الدية ليست ملكاً للباذل ، فإن عيّن المالك ألزم دفعها إليه ولا يرجع على القاتل بمجرّد قوله ، ولو لم يعيّن أقرّت في يده .
شرح
النفي المطلق بأن يقولا : لم يقتله هذا ، فلا تُقبل ، وبين غيره كما في المتن ونحوه فتُقبَل ؛ وذلك لأنّ النفي المطلق يتعذّر الاطّلاع عليه أو يتعسّر . « 1 »
وهذا تشكيك في قبول البيّنة من جهة كونها قائمة على النفي ، والكلام هنا عدم قبولها بعد حكم الحاكم وإن اجتمعت شرائط القبول بنفسها .
قوله : ( الثانية : لو حلف واستوفى الدية ثمّ قال : هذه حرام . . . ) .
قوله : « استُعيدت منه » لأنّ الاعتراف من أقوى الأدلّة على كذب الدعوى ووقوع الحكم في غير موقعه ، كما إذا حصل العلم الوجداني بالخلاف ، فإنّه ينقض به الحكم ، ويستعاد المأخوذ إلى محلّه ، ويجازى الخاطئ بما يستحقّه من حدّ أو تعزير .
وقوله : « لا يرى القسامة » ؛ أي لا يعتقد بصحّتها ونفوذها اجتهاداً أو تقليداً ، كما إذا كان حنفيّاً غير قائل بصحّة القسامة مع علمه بصحّة دعواه واستحقاقه المأخوذ واقعاً .
وقوله : « لم يعترضه » أي الحاكم أو المدّعى عليه ، والأقرب الثاني . ووجه عدم تعرّضه حينئذٍ لأنّه يعتقد بصحّتها اجتهاداً أو تقليداً ، أو أنّ حكم الحاكم كافٍ في صحّة القسامة وانتقال المال عنه وإن لم يعتقد هو بصحّة الطريق .
وقوله : « ولا يرجع على القاتل » لعدم نفوذ إقراره عليه وجواز بناء الحاكم وغيره على كونها مِلكاً له ؛ لقاعدة اليد .
وقوله : « أقرّت في يده » لأنّ الاعتراف بكونها لغيره لا يوجب جواز سلبها عنه .
وفي المسالك : ولو رأى الحاكم أخذه منه لأنّه مجهول المالك جاز . « 2 »
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 484 .
( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 221 .