شرح
صادقاً في قسامته ، أو عالمٌ بكونه كاذباً فيها من أوّل الأمر ، أو كان معتقداً بصدقه أوّلًا ثمّ علم بخطئه بعد اعتراف المقرّ ، أو أنّه شكّ في الأمر بعد ذلك .
وعلى التقادير لا معنى للتخيير بين الأمرين ؛ فإنّه على الأوّل ليس له الرجوع إلى الثاني ، وفي الثاني والثالث ليس له الرجوع إلى الأوّل ، بل يجب عليه تكذيب نفسه وردّ ما أخذه من الدية .
وأمّا الرابع : فإن قلنا بصحّة جريان أصالة الصحّة في قسامته ، كان حكمه كالأوّل ، وإلّا فقد ذكر في الجواهر أنّه ليس له الرجوع على الأوّل ؛ لأنّ الثابت من صحّة القسامة الأخذ بها لمن هو باقٍ على مقتضاها .
نعم ، لو ادّعى عند الحاكم كذبه في قسامته حكم ببطلانها ووجوب ردّ ما أخذ من الدية إلى صاحبها أخذاً بإقراره ، وبجواز رجوعه إلى المقرّ المعترف أخذاً بإقرار المقرّ .
وذكر في المسالك : أنّ محلّ البحث في كلام الخلاف هو تخيير المدّعي بعد تصديقه للمقرّ . « 1 » ويعلم ما فيه بعد ما ذكرنا من اختلاف حالات المدّعي . وأجاب في الجواهر عنه بما لعلّه يؤول إلى ما ذكرناه .
ثمّ إنّ صاحب الجواهر قدس سره حمل التخيير في عبارة الخلاف على فرض خاصّ ، وهو ما لو فرضنا عدم علم الوليّ من أوّل الأمر بقتل المتّهم وإن كان ظانّاً في ذلك مثلًا ، لكن طائفة من أرحامه أقدموا على الحلف عند الحاكم لعلمهم بالواقعة ، فإذا ادّعى المقرّ أنّه قتله ، حصل عند الوليّ حجّتان كلّ واحدةٍ على شخصٍ معيّن قسامة خمسين على الأوّل ، وإقرار القاتل على الثاني ، فصار المورد نظير قيام بيّنتين على شخصين ، أو اعترف شخصين كلّ منهما على أنّه هو القاتل وحده ، فيثبت التخيير للمدّعي لعدم علمه بالحال ، وقيام الحجّة على كلّ من الشخصين .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 222 .