مسائل
الأولى : لو حلف مع اللوث واستوفى الدية ، ثمّ شهد اثنان أنّه كان غائباً في حال القتل غيبةً لا يقدر معها القتل ، بطلت القسامة ، واستعيدت الدية .
شرح
اللهمَّ إلّاأن يُقال بخروج هذا المورد ونظائره عن شمول أدلّة القسامة ، فتبقى أصالة عدم حجّيّتها حينئذٍ محكَّمة . ويظهر من المصنّف قدس سره أيضاً عدم جزمه بالبطلان ، ولذا أسند المسألة إلى الشيخ قدس سره .
وقال في الجواهر : وإذا مات من لا وارث له ، فلا قسامة ؛ لأنّ وارثه الإمام ، وإحلافه كفر . « 1 »
أقول : الظاهر ثبوت القسامة مع تحقّق شرائطها لجميع طبقات الورّاث قبل الإمام ، فللمعتق وضامن الجريرة أيضاً مع اللوث إثبات القتل بالقسامة . وأمّا الإمام ، سواء كان المراد به الإمام العدل المعصوم ، أو الحاكم العادل المتصدّي لُامور الامّة ، فلا إشكال في عدم ثبوت القسامة في حقّه ؛ فإنّ موضوعها العلم بالواقعة ، والحاكم إذا علم بها كان له العمل بعلمه من قصاصٍ أو دية على حسب ما يراه صلاحاً في تلك الحادثة ، ولا قسامة عليه عند نفسه ، أو عند القاضي الذي نصبه ؛ فلا يبقى موضوع لها ، وليس علمه أهون من البيّنة .
وأمّا كون إحلافه كفراً فلعلّه في الإمام المعصوم ، لاستلزام ذلك إهانته أو تكذيبه في دعواه حتّى انجرّ إلى الأيمان ، فتأمّل .
قوله : ( الأولى : لو حلف مع اللوث ، واستوفى الدية ، ثمّ شهد اثنان . . . ) .
هل أراد من ذكر اثنين قيام أمارة ظنّية على خلاف الدعوى الماضية موجبة لبطلان اللوث والقسامة ، فذكر الاثنين مثال ولا يشترط فيهما العدالة . أو أراد من الاثنين العدلين ، والفرض قيام بيّنة شرعيّة على الخلاف ، فهي علمٌ تعبّدي يبطل القسامة والحكم كالعلم الوجداني ؟
فإن كان الأوّل فهو يخالف ما ذكره آنفاً من أنّ تكذيب أحد الوليّين لا يبطل اللوث والقسامة .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 272 .